الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٦فَأَمْسِكْ، وَكُلُّ وَاقِعٍ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكَسْبِ الْعَبْدِ، قَدَّرَ لَهُ قُدْرَةً تَصْلُحُ لَهُ لَا لِلْإِبْدَاعِ. .............................
----------------
خَبَرِهَا مُطْلَقًا، أَيْ أَكَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَوْ مَنْهِيًّا عَنْهُ (فَأَمْسِكْ) عَنْهُ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَوُجُوبُ الْوُقُوفِ عَمَّا لَا يُعْلَمُ، فَمَنْ شَكَّ هَلْ غَسَلَ فِي الْوُضُوءِ ثَالِثَةً فَلَا يَغْسِلُ لِئَلَّا يَغْسِلَ رَابِعَةً وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَقِيلَ: يَغْسِلُ لِأَنَّ التَّثْلِيثَ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَيَأْتِي بِهِ وَهُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ عَمْدٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَفْعَلْ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ (وَكُلُّ وَاقِعٍ) فِي الْوُجُودِ وَمَنْ جُمْلَتِهِ الْخَاطِرُ وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ (بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَهُوَ الْخَالِقُ لِكَسْبِ الْعَبْدِ)، أَيْ لِفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ كَاسِبُهُ وَلَيْسَ خَالِقُهُ اللَّهَ، وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَبِقُدْرَةِ اللَّهِ خَبَرٌ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَكُلَّ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، وَزَادَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِ كَسْبِ الْعَبْدِ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ بِقَوْلِهِ: (قَدَّرَ لَهُ)، أَيْ لِلْعَبْدِ (قُدْرَةً تَصْلُحُ لَهُ) أَيْ لِلْكَسْبِ (لَا لِلْإِبْدَاعِ) بِخِلَافِ قُدْرَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِنَّهَا لِلْإِبْدَاعِ، وَهُوَ الْإِنْشَاءُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إلَى شَيْءٍ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ إلَى شَيْءٍ شَأْنُ مَنْ جَهِلَ الْأَمْرَ، أَوْ جَهِلَ إتْقَانَ الشَّيْءِ بِلَا قِيَاسٍ، تَعَالَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَجَلَّ وَعَلَا، وَهُوَ خَالِقُ الشَّيْءِ وَلَا مَوْجُودَ سِوَاهُ حِينَ بَدَأَ الْخَلْقَ، وَالْكَسْبُ بِمَعْنَى مَكْسُوبٍ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، وَالْكَسْبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعَاطِي الْفِعْلِ، وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إنَّهُ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ
بِالْمَقْدُورِ، أَيْ تَعَلُّقُهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: هُوَ صَرْفُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ لِفِعْلِ الْمَقْدُورِ، وَقَوْلُهُ: قَدَّرَ لَهُ قُدْرَةً إلَخْ، رَدٌّ عَلَى الْجَبْرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: تَصْلُحُ لِلْكَسْبِ إلَخْ، رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ.