شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٧

وَهِيَ الِاسْتِطَاعَةُ وَهِيَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاَللَّهُ خَالِقٌ لَا مُكْتَسِبٌ، وَالْعَبْدُ مُكْتَسِبٌ لَا خَالِقٌ، .............................

----------------

(وَ) الْقُدْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْعَبْدِ (هِيَ الِاسْتِطَاعَةُ وَ) الِاسْتِطَاعَةُ (هِيَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (فَاَللَّهُ خَالِقٌ لَا مُكْتَسِبٌ، وَالْعَبْدُ مُكْتَسِبٌ لَا خَالِقٌ) فَيُثَابُ وَيُعَاقَبُ عَلَى مُكْتَسَبِهِ الَّذِي يَخْلُقُهُ اللَّهُ عَقِبَ قَصْدِهِ لَهُ وَكَوْنُ فِعْلِ الْعَبْدِ مُكْتَسَبًا لَهُ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى تَوَسُّطٌ بَيْنَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ: إنَّ الْعَبْدَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُثَابُ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ.

وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ، وَبَيْنَ قَوْلِ الْجَبْرِيَّةِ: إنَّهُ لَا فِعْلَ لِلْعَبْدِ أَصْلًا وَالْعَبْدُ هُوَ آلَةٌ مَحْضَةٌ كَالسِّكِّينِ فِي يَدِ الْقَاطِعِ، وَالْمُعْتَزِلَةُ إنَّمَا يَقُولُونَ إنَّ الْفَاعِلَ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ لَا لِلْفِعْلِ الِاضْطِرَارِيِّ كَحَرَكَةِ الْمُرْتَعِشِ وَالْعُرُوقِ الْمُتَحَرِّكَةِ فِي الْإِنْسَانِ، وَكَانَتْ أَوَائِلُ الْمُعْتَزِلَةِ كَوَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَّا اللَّهُ يَتَحَاشَوْنَ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْخَالِقِ عَلَى الْعَبْدِ، وَيَكْتَفُونَ بِلَفْظِ الْمُخْتَرِعِ وَالْمُوجِدِ وَنَحْوِهِمَا وَحِينَ رَأَى أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ وَأَتْبَاعُهُ أَنَّ مَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُخْرِجُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ تَجَاسَرُوا عَلَى إطْلَاقِ لَفْظِ الْخَالِقِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَّا اللَّهُ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَاقِعَةٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهَا، وَلَيْسَ لِقُدْرَتِهِمْ تَأْثِيرٌ فِيهَا، بَلْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِأَنْ يُوجِدَ فِي الْعَبْدِ قُدْرَةً وَاخْتِيَارًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ أَوْجَدَ فِيهِ فِعْلَهُ الْمَقْدُورَ مُقَارَنًا لَهُمَا فَيَكُونُ فِعْلُ الْعَبْدِ مَخْلُوقًا لِلَّهِ إبْدَاعًا وَإِحْدَاثًا وَمَكْسُوبًا لِلْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ بِكَسْبِهِ إيَّاهُ مُقَارَنَتُهُ لَقُدْرَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مِنْهُ تَأْثِيرٌ

أَوْ مَدْخَلٌ فِي وُجُودِهِ سِوَى كَوْنِهِ مَحِلًّا لَهُ، هَذَا مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ، وَخَالَفَهُ قَوْمٌ

١١٬٠٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.