الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٢٨........................
----------------
مِنْ أَتْبَاعِهِ.
فَقَالَ الْإسْفَرايِينِيّ: فِعْلُ الْعَبْدِ وَاقِعٌ بِهُجُومِ الْقُدْرَتَيْنِ: قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقُدْرَةِ الْعَبْدِ، الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لَهُ بِأَنْ تَتَعَلَّقَا جَمِيعًا بِالْفِعْلِ بِنَفْسِهِ، وَجُوِّزَ اجْتِمَاعُ مُؤْثَرَيْنِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ: وَاقِعٌ بِمَجْمُوعِهِمَا، بِمَعْنَى أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَصْلِ الْفِعْلِ، وَقُدْرَةَ الْعَبْدِ بِصِفَتِهِ مِنْ كَوْنِهِ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يُوصَفُ بِهِ فِعْلُ الْعَبْدِ كَمَا فِي ضَرْبِ الْيَتِيمِ تَأْدِيبًا وَضَرْبِهِ إيذَاءً، فَإِنَّ ذَاتَ الضَّرْبِ وَاقِعَةٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَوْنَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى طَاعَةً وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْصِيَةً بِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَتَأْثِيرِهِ.
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ كَالْحُكَمَاءِ: وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَامْتِنَاعِ التَّخَلُّفِ بِقُدْرَةٍ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَبْدِ إذَا قَارَنَتْ حُصُولَ الشَّرَائِطِ وَارْتِفَاعَ الْمَوَانِعِ وَاَلَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَلُمَعِ الْأَدِلَّةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجَرْيُ عَلَى قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ، وَالضَّابِطُ لِلْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: الْمُؤَثِّرُ فِي فِعْلٍ إمَّا قُدْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْ الْعَبْدِ أَصْلًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْجَبْرِيَّةِ، أَوْ بِلَا تَأْثِيرٍ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ، أَوْ الْمُؤَثِّرُ قُدْرَةُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِلَا إيجَابٍ وَاضْطِرَارٍ بَلْ بِاخْتِيَارٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ، أَوْ بِالْإِيجَابِ وَامْتِنَاعِ التَّخَلُّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحُكَمَاءِ.
وَالْمَرْوِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَوْ مَجْمُوعُ الْقُدْرَتَيْنِ عَلَى أَنْ يُؤَثِّرَا فِي أَصْلِ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإسْفَرايِينِيّ، أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَثِّرَ قُدْرَةُ الْعَبْدِ فِي وَصْفِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مَوْصُوفًا بِمِثْلِ كَوْنِهِ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً
وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَجَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مِنْ الْمَذَاهِبِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ بَعْضُ الْأَدِلَّةِ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ خَصُّوا فِعْلَ الْعَبْدِ بِالذِّكْرِ، وَالْمُلْجِئُ لَنَا وَلِلْأَشْعَرِيَّةِ إلَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ