شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٠

........................

----------------

الشَّيْءِ وَهُوَ يَكْرَهُهُ لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ، فَعَنْ ذَلِكَ الْعَزْمِ الْكَائِنِ بِقُدْرَةِ الْعَبْدِ الْمَخْلُوقَةِ لِلَّهِ صَحَّ تَكْلِيفُهُ وَثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَمَدْحُهُ وَذَمُّهُ، وَانْتَفَى التَّكْلِيفُ وَالْجَبْرُ الْمَحْضُ، وَكَفَى فِي التَّخْصِيصِ لِتَصْحِيحِ التَّكْلِيفِ هَذَا الْأَمْرُ الْوَاحِدُ أَعْنِي الْعَزْمَ الْمُصَمَّمَ مَعَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ لَهُ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ خَلْقِهِ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَفْعَالِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالتُّرُوكُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَأَثِّرَةٌ عَنْ قُدْرَتِهِ ابْتِدَاءً بِلَا وَاسِطَةِ قُدْرَةٍ حَادِثَةٍ مُتَأَثِّرَةٍ عَنْ قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَمَعَ ذَلِكَ فَحُسْنُ هَذَا الْعَزْمِ لَا يَقَعُ إلَّا بِتَوْفِيقٍ مِنْهُ تَعَالَى تَفَضُّلًا فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَعَ الشَّهْوَةِ الْغَالِبَةِ وَهَوَى النَّفْسِ مَوَانِعَ تُشْبِهُ الْقَوَاسِرَ فَلَا تُغْلَبُ إلَّا بِمَعُونَةِ التَّوْفِيقِ.

قَالَ السَّعْدُ: إنَّ صَرْفَ الْعَبْدِ قُدْرَتَهُ وَإِرَادَتَهُ إلَى الْفِعْلِ كَسْبٌ، وَإِيجَادُ اللَّهِ الْفِعْلَ عَقِبَ ذَلِكَ خَلْقٌ، وَالْمَقْدُورُ الْوَاحِدُ دَاخِلٌ تَحْتَ قُدْرَتَيْنِ، لَكِنْ بِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَالْفِعْلُ مَقْدُورُ اللَّهِ تَعَالَى بِجِهَةِ الْإِيجَادِ وَمَقْدُورُ الْعَبْدِ بِجِهَةِ الْكَسْبِ، وَمَذْهَبُنَا فِي الْقُدْرَةِ هُوَ مَا مَرَّ عَنْ تبغورين وَغَيْرِهِ فِي الِاسْتِطَاعَةِ إذْ هُمَا وَاحِدٌ، وَعَرَّفَ فِي الْمَوَاقِفِ الْقُدْرَةَ بِأَنَّهَا صِفَةٌ تُؤَثِّرُ

وَفْقَ الْإِرَادَةِ وَخَرَجَ مَا لَا يُؤَثِّرُ كَالْعِلْمِ وَمَا يُؤَثِّرُ بِلَا إرَادَةٍ كَالطَّبْعِيَّةِ لِلْبَسَائِطِ الْعُنْصُرِيَّةِ، وَقِيلَ: الْقُدْرَةُ مَا هُوَ مَبْدَأٌ لِلْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ.

وَالْمُرَادُ بِالْمَبْدَإِ الْفَاعِلُ الْمُؤَثِّرُ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِهَا وَالطَّبْعِيَّاتُ فَاعِلَةٌ، وَلِلنَّفْسِ الْفَلَكِيَّةِ قُدْرَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ لَا عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَبْدَأً لِأَفَاعِيلَ مُخْتَلِفَةٍ بَلْ لِفِعْلٍ وَاحِدٍ عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الشُّعُورِ بِهِ وَالْقُوَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ لِكَوْنِهَا صِفَةً مُؤَثِّرَةً وَفْقَ الْإِرَادَةِ وَمَبْدَأٌ قَرِيبٌ لِأَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْقُوَى الْعُنْصُرِيَّةُ لَيْسَتْ قُدْرَةً عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ إذْ لَا إرَادَةَ لَهَا وَلَا

١١٬٠٠٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.