الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٣١........................
----------------
شُعُورَ، وَلَيْسَتْ أَفْعَالُهَا مُخْتَلِفَةً، بَلْ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ أُرِيدَ بِالْقُوَى الْعُنْصُرِيَّةِ مَا هُوَ صُورَةٌ مُقَوِّمَةٌ لَهَا فَفِي الْأَجْسَامِ الْبَسِيطَةِ تُسَمَّى طَبْعِيَّةً كَالنَّارِيَّةِ وَالْمَائِيَّةِ، وَفِي الْأَجْسَامِ الْمُرَكَّبَةِ تُسَمَّى صُورَةً نَوْعِيَّةً لِذَلِكَ الْمُرَكَّبِ كَالصُّورَةِ الْمُبَرِّدَةِ لِلْأَفْيُونِ، أَوْ مَا هُوَ عَرَضٌ قَائِمٌ بِهَا كَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَيَرُدُّ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ الْقُدْرَةُ الْحَادِثَةُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي فِعْلٍ أَصْلًا، وَلَيْسَتْ مَبْدَأَ الْأَثَرِ وَتَعَلُّقُهَا بِالْفِعْلِ يُسَمَّى كَسْبًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ الْحَادِثَةَ لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِعْلُ الْعَبْدِ بِقُدْرَتِهِ وَتَأْثِيرِهَا فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ فَلَوْ أَرَادَ شَيْئًا وَأَرَادَ الْعَبْدُ ضِدَّهُ فَلَوْ وَقَعَا لَاجْتَمَعَ الضِّدَّانِ، أَوْ كَانَ كِلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ لَارْتَفَعَ الضِّدَّانِ، وَأَيْضًا الْمَانِعُ مِنْ وُقُوعِ مُرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا وُقُوعُ مُرَادِ الْآخَرِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعَا وَجَبَ وُقُوعُهُمَا فَتَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ، وَإِنْ لَمْ
يَقَعْ مُرَادُ أَحَدِهِمَا فَغَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ قُلْت: يَقَعُ مَقْدُورُ اللَّهِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ أَتَمُّ، أَلَا تَرَاهَا أَعَمَّ لِتَعَلُّقِهَا بِمَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ قُدْرَةُ الْعَبْدِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ تَأْثِيرِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا، وَلَا يَلْزَمُ هَذَا فِي نَفْيِ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ النَّاقِصَ لَا يَكُونُ إلَهًا.
قُلْت: قِيلَ: عُمُومُ الْقُدْرَةِ لَا يُؤَثِّرُ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ الْقُدْرَةِ بِغَيْرِ الْمَقْدُورِ الْمُعَيَّنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي هَذَا الْمُعَيَّنِ ضَرُورَةً، وَلَمَّا فُرِضَ تَعَلُّقُ قُدْرَتِهَا بِمَقْدُورٍ مُعَيَّنٍ تَسَاوَتْ الْقُدْرَتَانِ بِالْقِيَاسِ إلَيْهِ وَكَانَ تَأْثِيرُهُمَا فِي طَرَفَيْهِ عَلَى سَوَاءٍ، وَكَانَ تَأْثِيرُ إحْدَاهُمَا مَانِعًا مِنْ تَأْثِيرِ الْأُخْرَى دُونَ الْعَكْسِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقُدْرَتَيْنِ بِمَقْدُورٍ مُعَيَّنٍ لَا يَسْتَلْزِمُ تُسَاوِيَهُمَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الْقَادِرِينَ أَقْدَرَ