شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٢

........................

----------------

عَلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ مَعَ تَشَارُكِهِمَا فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ مَقْدُورًا لَهُمَا، فَإِنَّ اخْتِلَافَ مَرَاتِبِ الْقُدْرَةِ بِحَسَبِ الشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ جَائِزٌ.

وَنَفَى جَهْمٌ الْقُدْرَةَ الْحَادِثَةَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةٌ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَرَادَ ضِدَّ مَا أَرَادَ الْعَبْدُ إلَى آخِرِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَهُوَ غُلُوٌّ فِي الْجَبْرِ وَمُكَابَرَةٌ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ الَّذِي يَعْلُو اخْتِيَارًا وَاَلَّذِي يَهْبِطُ اضْطِرَارًا، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَهُ صِفَةٌ يُوجَدُ الصُّعُودُ عَقِبَهَا وَيَتَوَهَّمُهَا مُؤَثِّرَةً وَيُسَمِّيهَا قُدْرَةً بِخِلَافِ الثَّانِي وَبَيْنَ حَرَكَةِ الِاخْتِيَارِيِّ وَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ، وَإِنْ قَالَ جَهْمٌ: لَا نُرِيدُ بِالْقُدْرَةِ إلَّا الصِّفَةَ الْمُؤَثِّرَةَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَأْثِيرُهَا فَلَا قُدْرَةَ كَانَ مُنَازِعًا فِي التَّسْمِيَةِ فَقَطْ، فَإِنَّا نُثْبِتُ لِلْعَبْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْبَدِيهَةِ وَنُسَمِّيهَا قُدْرَةً،

فَإِذَا اعْتَرَفَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَقَالَ: لَيْسَتْ قُدْرَةً لِعَدَمِ تَأْثِيرِهَا كَانَ نِزَاعُهُ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الْقُدْرَةِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَهُوَ بَحْثٌ لَفْظِيٌّ، وَإِنْ قَالَ: حَقِيقَةُ الْقُدْرَةِ وَمَاهِيَّتُهَا أَنَّهَا صِفَةٌ مُؤَثِّرَةٌ مَنَعْنَاهُ بِأَنَّ التَّأْثِيرَ مِنْ تَوَابِعِ الْقُدْرَةِ وَقَدْ تَنْفَكُّ عَنْهَا كَمَا فِي الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا جَوَازُ مَقْدُورٍ بَيْنَ قَادِرَيْنِ: خَالِقٍ وَمُكْتَسِبٍ وَامْتِنَاعُ ذَلِكَ بَيْنَ خَالِقَيْنِ أَيْ لَوْ وُجِدَا أَوْ مُكْتَسِبَيْنِ، وَأَجْمَعَتْ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ مُطْلَقًا غَيْرَ أَبِي الْحَسَنِ، وَاَلَّذِي فِي الْمَوَاقِفِ " وَشَرْحِهِ: أَنَّ أَبَا عُقَيْلٍ جَوَّزَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَادِرَانِ مُؤَثِّرَيْنِ أَوْ كَاسِبَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ بِالتَّأْثِيرِ وَالْكَسْبِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَمْ يَقُلْ بِقُدْرَةِ كَاسِبِهِ، وَقِيلَ: جَوَّزَهُ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَالْمَخْلُوقَيْنِ كَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ دَلِيلَ التَّمَانُعِ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ حُصُولُ مُرَادِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ، كَمَا فِي تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتِمُّ فَإِنَّ

١١٬٠١٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.