الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤وَرَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي إلَخْ، وَلَا يَقْطَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ لَا لِإِصْلَاحِهَا، وَهَلْ يُعِيدُهَا إنْ قَطَعَ بِهِ؟ قَوْلَانِ.
-------------------------
حَاكٍ لِلْقُرْآنِ وَلَا بَأْسَ، وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعِبَارَةٌ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: قُلْ إنَّ صَلَاتِي، أَوْ إنَّ صَلَاتِي فَكَذَلِكَ، وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ تَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَآسَيْتُ فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ: رَبِّ إنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، وَإِلَى مَا ذَكَرْتُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي إلَخْ) أَيْ؛ وَضَمَّ قَوْلَهُ رَبِّ إنِّي إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْتَ، وَقِيلَ: لَا يَتَوَجَّهُ بِتَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ غَيْرُهُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضٌ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ تَوْجِيهِهِ: إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ: إنَّ تَوْجِيهَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاجِبٌ دُونَ تَوْجِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْعَكْسِ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِوُجُوبِهِمَا، وَقَالَ مَالِكٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا كَمَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنَّ تَوْجِيهَ النَّبِيِّ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَوْجِيهَ إبْرَاهِيمَ مُسْتَحَبٌّ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ تَوْجِيهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ (وَلَا يَقْطَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ لَا لِإِصْلَاحِهَا وَهَلْ يُعِيدُهَا إنْ قَطَعَ بِهِ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَوْ لَا؟ (قَوْلَانِ) اخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ " الْإِعَادَةَ.
وَتُجْزِي النِّيَّةُ الْأُولَى فَلَا تُعَادُ النِّيَّةُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ التَّجْدِيدَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضٌ وَكَرِهَهُ بَعْضٌ، وَعَلَى التَّجْدِيدِ فَيَفْصِلُ
بِتَجْدِيدِهَا بَيْنَ التَّوْجِيهِ وَالْإِحْرَامِ فِي قَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى التَّجْدِيدِ بِاللِّسَانِ أَوْ مَا يَلِيقُ جَدَّدَ بِقَلْبِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ قَدْرُ مَا يَكْفِي، وَقِيلَ: يُجَدِّدُ فِي قَدْرِ تَسْبِيحَتَيْنِ، وَقِيلَ: فِي قَدْرِ تَسْبِيحَةٍ، وَيُتَصَوَّرُ الْقَوْلَانِ بِالْقَلْبِ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يُعِيدُ بِنَحْوِ الِالْتِفَاتِ وَالْغَضِّ وَالْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي، وَكَذَا