الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٨وَرَجَّحَ قَوْمٌ التَّوَكُّلَ وَآخَرُونَ الِاكْتِسَابَ، وَالْمُخْتَارُ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، .............................
----------------
الْمُرْتَعِشِ، فَالْمَرِيضُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعَاجِزٌ عَنْ الْقُعُودِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، وَالْمُتَحَدُّونَ عَاجِزُونَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرَجَّحَ قَوْمٌ) عَلَى الِاكْتِسَابِ (التَّوَكُّلَ) أَيْ تَجْرِيدَ التَّوَكُّلِ عَنْ الْكَسْبِ، أَيْ التَّوَكُّلَ الَّذِي لَا كَسْبَ فِيهِ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يُنَافِي الْكَسْبَ، قَالَ الْجُنَيْدُ: لَيْسَ التَّوَكُّلُ الْكَسْبَ وَلَا تَرْكَهُ، بَلْ سُكُونُ الْقَلْبِ إلَى مَوْعُودِ اللَّهِ، (وَ) رَجَّحَ (آخَرُونَ) عَلَى التَّوَكُّلِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الِاكْتِسَابِ (الِاكْتِسَابَ) الْمَقْرُونَ بِالتَّوَكُّلِ وَيُقَوِّي هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ ﴿اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ﴾ رَوَى الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟.
قَالَ: ﴿اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ﴾ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ، ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا رَأَى مِنْ الرَّجُلِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالْمُخْتَارُ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ)، فَمَنْ يَكُونُ فِي تَرْكِهِ الِاكْتِسَابَ لَا يَتَسَخَّطُ عَنْ ضِيقِ الرِّزْقِ وَلَا يَتَطَلَّعُ إلَى سُؤَالِ أَحَدٍ، فَالتَّوَكُّلُ فِيهِ أَرْجَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّبْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ لِلنَّفْسِ، وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ أَوْ فَوْتَ عُضْوٍ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، وَمَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَالْكَسْبُ لَهُ أَرْجَحُ، وَعَابَ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ الِانْفِرَادَ عَنْ النَّاسِ مَعَ الْحَاجَةِ وَالْجُوعِ