شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣٩

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إرَادَةُ التَّجْرِيدِ مَعَ دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ مِنْ الْمُرِيدِ، وَسُلُوكُ الْأَسْبَابِ مَعَ دَاعِيَةِ التَّجْرِيدِ انْحِطَاطٌ عَنْ الذُّرْوَةِ الْعَلِيَّةِ، .............................

----------------

(وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ)، أَيْ قَالَ عَطَاءُ اللَّهِ فِي كِتَابِ الْحُكْمِ لَهُ قَوْلًا مَقْبُولًا غَيْرَ ضَعِيفٍ: (إرَادَةُ التَّجْرِيدِ) تَجْرِيدِ نَفْسِهِ عَمَّا يَشْغَلُ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِمَّا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا (مَعَ دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ) مِنْ اللَّهِ فِي مُرِيدِ ذَلِكَ (شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ مِنْ الْمُرِيدِ)، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ: إرَادَتُك التَّجْرِيدَ، وَقَدْ أَقَامَك فِي الْأَسْبَابِ مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ، وَالْأَسْبَابُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَرَضٍ مِمَّا يُنَالُ فِي الدُّنْيَا.

وَمَعْنَى دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ: الْأَسْبَابُ الدَّاعِيَةُ إلَى

الِاشْتِغَالِ بِهِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَا يَكْفِيهِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا دَاعِيَةً لِأَنَّهَا قَدْ نَتَجَتْ لَهُ مَعَ سَلَامَةِ دِينِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ شَهْوَةً لِعَدَمِ وُقُوفِهِ مَعَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ الْكَسْبِ، وَكَانَتْ خَفِيَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ لِذَلِكَ نِيلَ حَظٍّ عَاجِلٍ، وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَوْنِهِ عَلَى حَالٍ هِيَ أَعْلَى بِزَعْمِهِ، لَكِنْ فَاتَهُ الْأَدَبُ بِعَدَمِ وُقُوفِهِ مَعَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْكَسْبِ، وَعَلَامَةُ إقَامَةِ اللَّهِ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ أَنْ يَدُومَ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَمَرَتُهُ وَنَتِيجَتُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَجِدَ عِنْدَ تَشَاغُلِهِ بِالْأَسْبَابِ سَلَامَةً فِي دِينِهِ وَقَطْعًا لِطَبْعِهِ، وَحُسْنَ نِيَّةٍ فِي صِلَةِ رَحِمٍ وَإِعَانَةَ فَقِيرٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ (وَسُلُوكُ الْأَسْبَابِ) الشَّاغِلَةِ عَنْ اللَّهِ (مَعَ دَاعِيَةِ التَّجْرِيدِ) مِنْ اللَّهِ فِي سَالِكِ ذَلِكَ بِأَنْ أَغْنَاهُ عَنْ الْكَسْبِ، أَيْ مَعَ الْفَعْلَةِ الدَّاعِيَةِ لَهُ إلَى تَجْرِيدِ نَفْسِهِ عَنْ الْكَسْبِ (انْحِطَاطٌ عَنْ الذُّرْوَةِ الْعَلِيَّةِ) - بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا -،

١١٬٠١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.