شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٤٠

وَقَدْ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِإِطْرَاحِ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِالْكَسَلِ وَالتَّمَاهُلِ فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ. .............................

----------------

وَالْعَلِيَّةُ نَعْتُ تَوْكِيدٍ، فَإِنَّ ذُرْوَةَ الشَّيْءِ أَعْلَاهُ، أَوْ نَعْتُ تَأْسِيسٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ ذُرْوَةُ الشَّيْءِ غَيْرَ عَالِيَةٍ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَمَا دُونَهُ، فَأَفَادَ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الذُّرْوَةَ هُنَا وَهِيَ الِاشْتِغَالُ بِاَللَّهِ عَالِيَةٌ عَلَى كُلِّ فِعْلٍ وَكُلِّ مَخْلُوقٍ، فَالْأَصْلَحُ لِمَنْ قَدَّرَ اللَّهُ فِيهِ دَاعِيَةَ الْأَسْبَابِ سُلُوكُهَا دُونَ التَّجَرُّدِ، وَلِمَنْ قَدَّرَ اللَّهُ فِيهِ دَاعِيَةَ التَّجَرُّدِ سُلُوكُهُ دُونَ الْأَسْبَابِ.

(وَقَدْ يَأْتِي الشَّيْطَانُ) وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ فِي مَحْيَانَا وَمَمَاتِنَا لِلْإِنْسَانِ (بِإِطْرَاحِ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ - (جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى) فِي صُورَةِ تَحْسِينِ الْأَسْبَابِ فَيَتَّبِعُ الشَّيْطَانَ وَيَتْرُكُ جَانِبَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ

(أَوْ بِالْكَسَلِ وَالتَّمَاهُلِ) التَّضَاعُفِ عَنْ الْكَسْبِ (فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: كَانَ يَقُولُ لِسَالِكِ التَّجْرِيدِ الَّذِي سُلُوكُهُ لَهُ أَصْلَحُ مِنْ تَرْكِهِ لَهُ: إلَى مَنْ تَتْرُكُ الْأَسْبَابَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ تَرْكَهَا يُطْمِعُ الْقُلُوبَ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَاسْلُكْهَا لِتَسْلَمَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَنْتَظِرُ غَيْرُك مِنْك مَا كُنْت تَنْتَظِرُهُ مِنْ غَيْرِك، وَيَقُولُ لِسَالِكِ الْأَسْبَابِ الَّذِي سُلُوكُهُ لَهَا غَيْرُ أَصْلَحَ مِنْ تَرْكِهِ لَهَا: لَوْ تَرَكْتهَا وَسَلَكْت التَّجْرِيدَ فَتَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لَصَفَا قَلْبُك، وَأَشْرَقَ لَك النُّورُ، وَأَتَاك مَا يَكْفِيك مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَاتْرُكْهَا لِيَحْصُلَ لَك ذَلِكَ، فَيَجُرُّ بِهِ تَرْكُهَا الَّذِي هُوَ غَيْرُ أَصْلَحَ لَهُ إلَى الطَّلَبِ مِنْ الْخَلْقِ وَالِاهْتِمَامِ بِالرِّزْقِ، الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ يَجُرُّ بِهِ زَائِدَةٌ أَوْ ضَمَّنَ يَجُرُّ مَعْنَى يُفْضِي.

١١٬٠١٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.