شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

وَفُرِضَتْ

------------------------------

مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ وَهِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، يَتَبَيَّنُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِأَوَّلِهَا فَمَنْ ابْتَدَأَهَا بِمَا لَا يَجُوزُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ فَسَدَتْ، وَلَوْ أَزَالَهُ فِي أَثْنَائِهَا مِثْلَ أَنْ يَمَسَّ ثَوْبًا نَجِسًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ نَجِسٌ أَوْ يَقِفُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يَكُونُ حَامِلًا لِشَيْءٍ نَجِسٍ بِدُونِ أَنْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، أَوْ لَمَسَ مَا لَا يَمَسُّهُ الْمُصَلِّي أَوْ يَقِفُ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ أَمَامَهُ مَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَيَزُولُ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّكْبِيرِ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَنُسِبَ إلَى أَصْحَابِنَا مَعَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا دَخَلَ بِأَوَّلِهَا

وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ﴾؛ فَجَعَلَ مِفْتَاحَهَا جُمْلَةَ التَّحْرِيمِ كُلَّهَا.

وَإِنْ قَهْقَهَ قَبْلَ تَمَامِهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا، وَإِنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تَفْسُدُ إنْ ابْتَدَأَهَا بِمَا لَا يَجُوزُ إنْ أَزَالَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُ مَنْ قَهْقَهَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى هَذَا، وَمَنْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِتَكْبِيرِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَلْيُكَيِّفْ النِّيَّةَ فِي قَلْبِهِ مُجْمَلَةً مُخْتَصَرَةً، وَقِيلَ: تَكْفِي الْأُولَى وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تَكْفِيَ بِنِيَّتِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ، وَكُلُّ رَكْعَةٍ مَبْدَؤُهَا التَّكْبِيرُ فَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَبْدَأُ الْأُولَى وَمَبْدَأُ كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الرَّكْعَةِ هُوَ التَّكْبِيرُ الَّذِي يُقَامُ بِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مِنْ التَّحِيَّاتِ، فَأَجَازُوا التَّكْبِيرَ فِي السَّجْدَةِ يَنْوِي بِهَا الْقِيَامَ وَأَجَازُوهَا بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ، وَأَجَازُوهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ السُّجُودِ، وَفِي وَسَطِ الْقِيَامِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَهَا مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ عَنْ الْأَرْضِ، وَيَعُمُّ بِهَا مَسَافَةَ الْقِيَامِ، وَيَخْتِمُهَا مَعَ تَمَامِ الْقِيَامِ (وَفُرِضَتْ)، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ كَسَائِرِ التَّكْبِيرِ، وَقِيلَ: إنَّ سَائِرَهُ

١٬١١٣ / ١١٬٧٠٢