الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وَيَجْزِي: اللَّهُ أَعْظَمُ أَوْ أَجَلُّ أَوْ أَعَزُّ، وَفِي الْعَظِيمُ وَالْجَلِيلُ وَالْعَزِيزُ، قَوْلَانِ، لَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلِيمٌ وَنَحْوُهُ، وَلَا يَمُدُّ الْأَلِفَ وَإِنْ بِفَتْحَةٍ.
--------------------------------
فَرْضٌ، (وَيَجْزِي: اللَّهُ أَعْظَمُ أَوْ) اللَّهُ (أَجَلُّ أَوْ) اللَّهُ (أَعَزُّ)، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ نَصٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعَظَمَةِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ بَرَكَةَ: لَا يَجُوزُ إلَّا (اللَّهُ أَكْبَر) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، (وَفِي) اللَّهُ الْكَبِيرُ وَاَللَّهُ (الْعَظِيمُ وَ) اللَّهُ (الْجَلِيلُ وَ) اللَّهُ (الْعَزِيزُ) وَنَحْوُهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَظَمَةِ وَالْأَكْبَرُ وَالْأَعْظَمُ
وَالْأَجَلُّ وَالْأَعَزُّ وَنَحْوُهَا (قَوْلَانِ): الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ إفَادَةِ الْحَصْرِ بِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ، وَالْمَنْعِ لِتَوَهُّمِ النَّعْتِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا، أَوْ زَوَالِ التَّفْضِيلِ فِي نَحْوِ الْكَبِيرِ: (لَا) عَاطِفَةٌ عَلَى (اللَّهُ أَعْظَمُ) أَوْ (اللَّهُ أَعَزُّ) (اللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلِيمٌ) وَالْأَعْلَمُ وَالْعَلِيمُ (وَنَحْوُهُ)، أَيْ نَحْوُ هَذَا مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةٍ مِثْلَ (اللَّهُ أَقْدَرُ) أَوْ الْقَدِيرُ أَوْ أَرْحَمُ أَوْ الرَّحِيمُ أَوْ الرَّحْمَنُ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ غَيْرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) وَاَللَّهُ الْأَكْبَرُ، وَالرَّبُّ أَكْبَرُ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ بَعْضٌ: وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْإِحْرَامَ فَأَقْرَبُ مَا يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ اللَّهُ أَعْظَمُ، (وَلَا يَمُدُّ الْأَلِفَ) أَيْ الْهَمْزَةَ وَسَمَّاهَا أَلِفًا لِأَنَّهَا تُكْتَبُ هُنَا وَفِي الْجُمْلَةِ بِصُورَةِ الْأَلِفِ وَلِقُرْبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَلِأَنَّهَا تُبَدَّلُ أَلِفًا كَثِيرًا، (وَإِنْ بِفَتْحَةٍ) وَإِنْ مَدَّ بِهَا كَانَ كَالْمُسْتَفْهِمِ فَتَفْسُدُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ ضَمَّ أَوْ كَسَرَ مَدَّ أَوْ لَمْ يَمُدَّ فَقَوْلَانِ أَيْضًا، وَالضَّمُّ وَالْكَسْرُ وَلَوْ بِلَا مَدٍّ لَا وَجْهَ لَهُمَا بِخِلَافِ الْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ فَلَهُ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَهُمَا أَبْعَدُ مِنْهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِفَتْحَةٍ، وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ أَنَّ الْمَدَّ بِالضَّمَّةِ أَوْ الْكَسْرِ بَعِيدُ الْوُقُوعِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُنَا بِخِلَافِ الْفَتْحِ فَإِنَّ لِمَدِّهِ وَجْهًا صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ: إنَّهُ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ لَفَسَدَ الْمَعْنَى بِهِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَدّهَا حَالَ كَوْنِهَا مَعَ فَتْحَةٍ، أَوْ مَدّهَا فِي حَضْرَةِ الْفَتْحِ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ: أَيْ وَإِنْ