شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

وَمَنْ تَعَمَّدَ فِيهَا لَحْنًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِلَّا قَوْلَانِ؛

----------------------

أَتَى بَعْدَهَا بِحَرْفِ مَدٍّ بِوَاسِطَةِ الْفَتْحَةِ.

(وَمَنْ تَعَمَّدَ فِيهَا لَحْنًا) بِأَنْ فَتَحَ هَاءَ (اللَّهُ) أَوْ رَاءَ (أَكْبَرُ) أَوْ كَسَرَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَضَمَّ الْآخَرَ أَوْ فَتَحَهُ أَوْ ضَمَّ هَمْزَةَ (اللَّهُ) أَوْ كَسَرَ بِلَا مَدٍّ أَرَادَ بِتَعَمُّدِ اللَّحْنِ قَصْدَ مَا هُوَ لَحْنٌ بِالْعَمْدِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ لَحْنٌ وَالْجَهْلُ عَمْدٌ (أَعَادَ الصَّلَاةَ) عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَا، (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ (قَوْلَانِ)؛ وَزَعَمَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْأَوْلَى فَتْحُ الْهَاءِ خَوْفًا مِنْ تَوَلُّدِ الْوَاوِ وَالصَّوَابُ ضَمُّهَا بِاخْتِلَاسٍ، وَإِنْ قَالَ: (اللَّهُ أَكْبَر) بِمَدِّ الْهَاءِ أَوْ الْبَاءِ أَوْ وَاَللَّهُ بِالْوَاوِ أَوْ لَمْ يَمُدَّ اللَّامَ أَوْ اللَّهُ وَأَكْبَرُ فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ، وَلَوْ تَعَمَّدَ، وَالصَّحِيحُ الْفَسَادُ إنْ تَعَمَّدَ لِأَنَّ أَلِلَّهُوِّ بِضَمِّ الْهَاءِ مَمْدُودَة بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْمَحْذُوفِ النُّونِ لِلْإِضَافَةِ أَوْ لِلتَّخْفِيفِ، وَأَكْبَارُ بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْبَاءِ الطَّبُولَ بِالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الطَّاءِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاوُ قَبْلَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ فَكَانَ نَقْصًا وَزِيَادَةً لَمْ تَرِدْ بِهِمَا السُّنَّةُ، وَإِنْ نَطَقَ بِهَا بِالْوَاوِ قَبْلَهَا فَفِيهِ زِيَادَةٌ لَمْ تَرِدْ بِهَا السُّنَّةُ، وَكَذَا الْأَوْجُهُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ، وَفِي عَدَمِ مَدِّ اللَّامِ وَعَدَمِ ذِكْرِ هَمْزَةِ (أَكْبَرُ) نَقْصٌ لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ، وَجْهُ الْفَسَادِ إيهَامُ اللَّفْظِ غَيْرِ الْمُرَادِ وَمُخَالَفَةُ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ اللَّاحِنِ وَاحِدٌ، وَكَذَا إبْدَالُ هَمْزَةِ (أَكْبَرُ) وَاوًا مَفْتُوحَةً مَمْدُودَةً أَوْ غَيْرَ مَمْدُودَةٍ، فَإِنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُبْدِلُ الْهَمْزَةَ بِحَرْفِ عِلَّةٍ يُنَاسِبُ حَرَكَةَ مَا قَبْلَهَا وَلَا سِيَّمَا الْإِشْبَاعُ، فَإِنَّ الْمَعْنَى لَا يَبْتَدِأُ بِهِ فَإِنَّ مَعْنَى انْظُورْ وَانْظُرْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ حَيْثُ مَا سَلَكُوا أَدْنَوْا فَاُنْظُورُ وَاحِدٌ، وَمَعْنَى الْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَابِ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ: أَعُوذُ

بِاَللَّهِ مِنْ الْعَقْرَبِ، وَمَعْنَى أَقْعُدُ وَأَقْعُودِ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ: لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَهَمَّ أَنْ يَرْقُودَ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ الْإِشْبَاعَ بَابُهُ الشَّعْرُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي الْقِيَاسِ وَعَدَمِ الْقِيَاسِ بَلْ فِي كَوْنِ اللَّفْظِ مُشْبِعًا وَلَوْ أَخْطَأَ مُشْبِعُهُ بِإِشْبَاعِهِ فِي السَّعَةِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَدْخَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي اللَّحْنِ، وَلَوْ كَانَ أَصْلُ اللَّحْنِ فِي الِاصْطِلَاحِ الْخَطَأَ فِي الْإِعْرَابِ، وَفَسَدَتْ إنْ لَمْ يَقُلْ (اللَّه) أَوْ لَمْ يَقُلْ (أَكْبَرُ).

وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا لِلْأَمِيرِ

١٬١١٥ / ١١٬٧٠٢