الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢هَلْ قَدْرُهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَكْثَرُ لَا أَقَلُّ؟ أَوْ مُطْلَقًا،
----------------------
ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ: " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ " أَيْ قَدْرُهَا كَسُورَةِ الْكَوْثَرِ، وَقَوْلُهُ: " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا "، وَقَوْلُهُ لِأَعْرَابِيٍّ: " اقْرَأْ فِي الصَّلَاةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " وَشَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ "، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْفَاتِحَةَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الْحَسَنِ: تُجْزِي قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ فِي الْآخِرَتَيْنِ التَّسْبِيحُ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ: لَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلْ آيَةٌ مِنْ
الْقُرْآنِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَجِبُ فِي رَكْعَةٍ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَةٍ أَنَّهُ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ وَأَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ، وَوَجْهُ إيجَابِهَا فِي رَكْعَتَيْنِ التَّنْصِيفُ إذْ لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَفِيهَا الدَّلِيلُ عَلَى مُطْلَقِ وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ، لَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْفِي قَدْرُ السُّورَةِ مِنْ السُّورَةِ الطَّوِيلَةِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوْلَى إتْمَامُ السُّورَةِ، لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ السُّورَةِ النَّائِبِ عَنْ السُّورَةِ، (هَلْ قَدْرُهَا)، أَيْ مَا يَكْفِي عَنْهَا (ثَلَاثُ آيَاتٍ)؟ ثُمَّ الْمَعْنَى فِيهِنَّ وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ غَيْرَ الْبَسْمَلَةِ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي تُعَلَّمُ فِي كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ وَغَيْرِهَا بِالنَّقْطِ وَغَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُتِمَّ الْمَعْنَى فِيهِنَّ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَنْ أَجَازَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَمْ تَجُزْ، وَلَوْ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْأُنْثَى﴾، لَا يُجْزِي إلَّا بِالرَّابِعَةِ وَهِيَ: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ إلَخْ، لَا يُجْزِي إلَّا بِرَابِعَةٍ هِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ إلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا الشَّمْسُ﴾ لَا يُجْزِي إلَّا بِرَابِعَةَ عَشْرٍ هِيَ قَوْلُهُ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ إلَخْ لَا يُجْزِي إلَّا بِتَاسِعَةٍ هِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾، (فَأَكْثَرُ لَا أَقَلُّ)، أَوْ آيَتَانِ كَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلَخْ (أَوْ) شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ (مُطْلَقًا)، وَلَوْ آيَةً صَغِيرَةً كَ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ أَوْ يَكْفِي ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾