شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ إنْ قَرَأَ مَعَهَا سُورَةً، وَرُجِّحَ، وَقِيلَ: لَا، وَهَلْ يُصَاحِبُ الْإِمَامَ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ يَتْبَعُهُ أَوْ يَسْبِقُهُ أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا؟ أَقْوَالٌ.

وَفِي فَرْضِيَّةِ الْبَسْمَلَةِ وَسُنِّيَّتِهَا قَوْلَانِ، وَلَزِمَتْ مَعَ الْفَاتِحَةِ

--------------------------

فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ حِينَ قَرَأَ قَوْمٌ السُّورَةَ خَلْفَهُ: {لَا تَفْعَلُوا

إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ}، فَحَدِيثُ ﴿كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ﴾ عَلَى عُمُومِهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " مَا لِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ "، فَأَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَكَذَا حَدِيثُ: ﴿مَنْ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ﴾، هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قِرَاءَةِ صَحَابِيٍّ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ خَلْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا، (وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ إنْ قَرَأَ مَعَهَا سُورَةً) عَمْدًا.

(وَرُجِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ، (وَقِيلَ: لَا) تَفْسُدُ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ يُرِدْ تَعَلُّمَهَا، (وَهَلْ يُصَاحِبُ الْإِمَامَ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ يَتْبَعُهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، حَرْفٌ بِحَرْفٍ، أَوْ كَلِمَةٌ بِكَلِمَةٍ، أَوْ آيَةٌ بِآيَةٍ، لِأَنَّهُ مَأْمُومٌ وَشَأْنُهُ كَوْنُهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، (أَوْ يَسْبِقُهُ) لِيَسْمَعَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ كَمَا يَسْمَعُ السُّورَةَ، (أَوْ) لَا يَقْرَؤُهَا (حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا) لِيَكُونَ قَدْ سَمِعَ الْمُعْظَمَ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ؟ (أَقْوَالٌ) رُجِّحَ الِاتِّبَاعُ بِتَفَاصِيلِهِ.

(وَفِي فَرْضِيَّةِ) قِرَاءَةِ (الْبَسْمَلَةِ) مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ فِي الصَّلَاةِ (وَسُنِّيَّتِهَا) فَيُجْزِي قِرَاءَةُ مَا بَعْدَهَا (قَوْلَانِ)، فِي قَوْلِ مَنْ قَالُوا: إنَّهَا تُقْرَأُ أَوَّلَ السُّورَةِ، (وَلَزِمَتْ مَعَ الْفَاتِحَةِ) عَلَى الصَّحِيحِ، أَشَارَ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ وُجُوبُهَا فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ يَجُوزُ تَرْكُهَا أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ أَيْضًا وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ تُقْرَأُ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ مَا بَعْدَهَا عَلَى حِدَةٍ، وَعَلَى الْفَرْضِيَّةِ تُقْرَأُ عَلَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِمَّا بَعْدَهَا، وَقِيلَ فِي الْبَسْمَلَةِ:

١٬١٢٢ / ١١٬٧٠٢