الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩وَأَقَلُّهُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ، وَالسِّرُّ تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ بِدُونِهِ،
--------------------
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَنَّهُ لَا جَهْرَ فِيهِمَا إلَّا بِالتَّكْبِيرِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِيهِنَّ الْجَهْرُ أَيْضًا لِغَيْرِ التَّكْبِيرِ كَالتَّكْبِيرِ وَفِيهِنَّ السِّرُّ، وَاَلَّذِي شَهُرَ أَنَّ التَّحِيَّاتِ يُسِرُّ بِهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْهَرُ فِيهِمَا إلَّا بِالتَّكْبِيرِ، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَيَجْهَرُ فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَبِمَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَقِيلَ: إنَّ مَا سِوَى الْقِرَاءَةِ تَابِعٌ لِلْقِرَاءَةِ
فَيَجْهَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَهْرًا دُونَ جَهْرِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةِ السُّورَةِ، وَيُسِرُّ بِذَلِكَ فِي رَكْعَةِ الْفَاتِحَةِ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تُقْرَأُ الْفَاتِحَةُ وَلَا غَيْرُهَا فِي آخِرَتَيْ الظُّهْرِ وَآخِرَتَيْ الْعَصْرِ وَآخِرَةِ الْمَغْرِبِ وَآخِرَتَيْ الْعِشَاءِ وَهُوَ خَطَأٌ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَأَوَّلُوهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ لَا تَصِحُّ عِنْدَنَا لِضَعْفِ سَنَدِهَا، وَإِرْسَالِ بَعْضِهَا، وَقَبُولِ تَأْوِيلِ بَعْضٍ بِلَا تَكَلُّفٍ، فَضَمِيرُ أَجْمَعُوا عَائِدٌ إلَى مَنْ أَثْبَتُوا فِيهِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَمْ يُعْتَدَّ بِقَائِلِ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَصَحَّ الْإِجْمَاعُ (وَ) الْجَهْرُ (أَقَلُّهُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَصَدَقَ بِالْأُذُنَيْنِ وَيَجْزِي الْأَصَمُّ وَمَنْ بِهِ ثُقْلُ تَحْرِيكِ لِسَانِهِ، وَمَنْ سَدَّهُمَا كَفَاهُ أَنْ يَجْهَرَ قَدْرَ مَا يُسْمِعُهُمَا لَوْلَا السَّدُّ، وَيَكْفِي إسْمَاعُ الْأُذُنِ السَّالِمِ مِنْ الصَّمَمِ وَالثِّقَلِ وَالسَّدِّ وَلَا يُكَلَّفُ إسْمَاعَ غَيْرِ السَّالِمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُسْمِعْ أُذُنَيْهِ فَسَدَتْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لَا عَلَيْهِ وَتَمَّتْ لَهُمَا إنْ جَهَرَ وَلَوْ بِآيَةٍ أَوْ قَدْرِ مَا يَسْمَعُ هُوَ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، (وَالسِّرُّ تَقْطِيعُ الْحُرُوفِ) بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ (بِدُونِهِ)، أَيْ دُونَ الْإِسْمَاعِ لِلْأُذُنِ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَتَكْيِيفٌ وَفِي الدِّيوَانِ ": إنْ جَهَرَ بِثُلُثِ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَعَادَ، وَقِيلَ: يُعِيدُ وَلَوْ جَهَرَ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يُسِرُّ، وَقِيلَ: يُعِيدُ مَا قَرَأَ سِرًّا، وَقِيلَ: إنْ جَهَرَ