شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُنَزَّلَةِ فَسَدَتْ، وَلَا يَضُرُّهُ لَحْنُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمٌ إنْ لَمْ يُبَدِّلْ مَعْنًى كَإِسْقَاطِ هَمْزَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ،

----------------------------

بِالْقِرَاءَةِ. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَقْرَأُ حَرْفًا ثُمَّ يُهَجِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ، وَقِيلَ: يُعِيدُهَا، قَالَهُ فِي الدِّيوَانِ "، لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّهَجِّي لِلتَّعَلُّمِ بِأَنْ لَا يُطِيقَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

(وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) بِمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ قَرَأَهُ (بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهُ مِنْ) الْكُتُبِ (الْمُنَزَّلَةِ) كَالتَّوْرَاةِ وَلَوْ بِالْعَرَبِيَّةِ (فَسَدَتْ) صَلَاتُهُ، وَلَا تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَاهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، قَالَ السُّيُوطِيّ: أَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ قِرَاءَتَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ مُطْلَقًا، وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَا يَقْرَأُ بِالشَّاذِّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَتَفْسُدُ بِهِ، وَهُنَا مَبَاحِثُ، وَإِذَا قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا يُجْزِيهِ ثُمَّ زَادَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ فَسَدَتْ كَمَا إذَا قَدَّمَ مَا لَا يَجُوزُ، (وَلَا يَضُرُّهُ لَحْنُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمٌ)، قَالَ فِي الدِّيوَانِ ": لَا يُعْذَرُ مَنْ يَلْحَنُ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ التَّعَلُّمِ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَنُ مِنْ أَجْلِ ثِقَلِ لِسَانِهِ عُذِرَ، قَالَ السُّيُوطِيّ: الْإِعْرَابُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ﴾ إلَخْ هُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُقَابِلَ اللَّحْنِ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَعَ اللَّحْنِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا أَصْلًا، ا هـ فَافْهَمْهُ، وَخُذْ بِهِ، وَلَا تُبَالِ بِمَنْ عَانَدَ، لَكِنْ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ لِلشَّيْخِ يَحْيَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلُ اللَّحْنِ، (إنْ لَمْ يُبَدِّلْ مَعْنًى كَإِسْقَاطِ هَمْزَةِ)، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾، وَإِنْ بَدَّلَ فَسَدَتْ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ، وَلَكِنْ يَقْرَأُ مَا لَا يُفْسِدُهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، وَأَمَّا حَذْفُهَا لِأَجْلِ نَقْلِ حَرَكَتِهَا

١٬١٣٣ / ١١٬٧٠٢