شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

وَيُصَوِّبُ رَجُلٌ بِرَأْسِهِ إنْ اعْتَلَّ لَا مِنْ خَلْفِهِ. وَلْيَنْصِبْ رُكْبَتَيْهِ بِلَا إثْنَاءٍ

------------------------

الْحَدِيثَ، وَقَدْ عَرَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِنَّ.

(وَيُصَوِّبُ رَجُلٌ بِرَأْسِهِ إنْ اعْتَلَّ) حَتَّى لَا يَقْدِرَ إلَّا عَلَى التَّصْوِيبِ بِهِ أَوْ إلَّا عَلَى أَنْ يُصَوِّبَ إمَّا بِهِ وَإِمَّا بِرَأْسِهِ، وَ (لَا) يُصَوِّبُ (مِنْ خَلْفِهِ)، وَإِنْ صَوَّبَ مِنْهُ فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ: ﴿لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ﴾، وَأَنَّهُ إنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَتَفْسُدُ إنْ اعْوَجَّ حَتَّى انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ.

(وَلْيَنْصِبْ رُكْبَتَيْهِ بِلَا إثْنَاءٍ) إلَى قُدَّامٍ بَلْ يَرُدُّهُمَا إلَى خَلْفٍ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَتَبِعَ السَّدْوَيَكْشِيُّ التَّابِعُ لِلْقَنَاطِرِ التَّابِعَةُ لِإِحْيَاءِ الْغَزَالِيِّ فَفِيهِ يَنْصِبُهُمَا وَلَا يَثْنِيهِمَا، وَظَاهِرُ السَّدْوَيَكْشِيِّ أَنَّهُ فَسَّرَ بِهِ قَوْلَ (الْإِيضَاحِ) وَلْيَرْكَعْ بِرُكْبَتَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَلْيَرْكَعْ بِرُكْبَتَيْهِ، أَنَّهُ يَثْنِيهِمَا إلَى قُدَّامٍ فَبِذَلِكَ يَكُونُ رَاكِعًا بِهِمَا إذْ لَمْ يَتْرُكْهَا كَمَا كَانَتَا قَبْلُ، فَيَكُونُ قَدْ رَكَعَ بِهِمَا كَمَا رَكَعَ بِغَيْرِهِمَا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ " كَمَا ذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ " وَنَصُّهُ: وَإِذَا هَوَى إلَى رُكُوعِهِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ا هـ فَيَكُونُ إثْنَاءُ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى قُدَّامٍ فِي الرُّكُوعِ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الدِّيوَانِ " وَصَاحِبِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصْبُهُمَا كَحَالِهِمَا فِي الْقِيَامِ مَذْهَبُ قَوْمِنَا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ اطَّلَعَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِنَا، وَلَكِنْ مَا ذَكَرْت عَنْ " الْإِيضَاحِ " وَالدِّيوَانِ " هُوَ الْمَوْجُودُ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّكُوعَ انْحِنَاءٌ، فَمَعْنَى الرُّكُوعِ بِالرُّكْبَتَيْنِ الِانْحِنَاءُ بِهِمَا، وَذَلِكَ

١٬١٤٥ / ١١٬٧٠٢