الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨وَلَا تَفْسُد إنْ ضَمَّ الْأَصَابِعَ فِي وَضْعِهِمَا، وَإِنْ أَمْسَكَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ أَوْ فَخْذَيْهِ أَوْ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ تَدَلَّى بِهِمَا أَوْ بِوَاحِدَةٍ بِلَا وَضْعٍ فَسَدَتْ، وَقِيلَ لَا، وَإِنْ مَدَّهُمَا أَمَامَهُ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ رَفَعَهُمَا أَعَادَ.
--------------------------------
الِانْحِنَاءُ يَحْصُلُ بِالثَّنْيِ إلَى قُدَّامٍ، وَإِنْ كَانَتَا تَبْقَيَانِ عَلَى حَالِهِمَا فَمَا مَعْنَى الرُّكُوعِ بِهِمَا؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ إبْقَاءَ الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ عَلَيَّ الْإِحْدَاثِ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - هُوَ الْأَصْلُ وَحَمْلُهُ عَلَى الْإِبْقَاءِ عَلَى مَا كَانَ أَوْ عَلَى الْإِرَادَةِ أَوْ الْمُشَارَفَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ مِثْلُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾، أَيْ دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَانِ وَابْقُوا عَلَيْهِ، فَالْأَصْلُ إبْقَاءُ الثَّنْيِ عَلَى إحْدَاثِ ثَنْيٍ لَمْ يَكُنْ فَمَا هُوَ إلَّا ثَنْيٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِيَامِ، بَلْ ثَنْيٌ آخَرُ يَحْدُثُ إلَى قُدَّامٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ،
وَلَوْ قِيلَ: الْمُرَادُ الثَّنْيُ إلَى خَلْفٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ لِوُجُودِهِ إلَى خَلْفٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْإِبْقَاءِ عَلَى الثَّنْيِ الْحَاصِلِ إلَى خَلْفٍ وَهُوَ وَجْهٌ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا لِدَلِيلٍ دَاعٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الرُّكُوعِ بِهِمَا إحْدَاثُ ثَنْيٍ فِيهِمَا إلَى قُدَّامٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ مَعَ مُجَانَبَةِ حَمْلِ بَطْنِهِ عَلَى فَخْذِهِ، وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِيضَاحِ " وَالدِّيوَانِ " عَلَى هَذَا.
(وَلَا تَفْسُد إنْ) أَثْنَاهُمَا أَوْ (ضَمَّ الْأَصَابِعَ فِي وَضْعِهِمَا) أَيْ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، (وَإِنْ أَمْسَكَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ أَوْ فَخْذَيْهِ) أَوْ وَضَعَهُمَا عَلَى فَخْذَيْهِ أَوْ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ بِلَا إمْسَاكٍ (أَوْ تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ) أَوْ جَعَلَ إحْدَاهُمَا فِيمَا ذَكَرَ وَالْأُخْرَى فِي مَوْضِعِهَا، (أَوْ تَدَلَّى بِهِمَا) أَرْسَلَهُمَا إلَى أَسْفَلَ، (أَوْ بِوَاحِدَةٍ بِلَا وَضْعٍ) عَلَى رُكْبَتِهِ، أَوْ وَضَعَهُمَا جَمِيعًا عَلَى رُكْبَةٍ أَوْ فَخْذٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى (فَسَدَتْ، وَقِيلَ لَا) إلَّا إنْ تَعَمَّدَ خِلَافَ السُّنَّةِ، وَكَذَا إنْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا مُطْلَقًا فَلَيْسَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَدَّهُمَا أَمَامَهُ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ رَفَعَهُمَا أَعَادَ) مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ