شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

وَيُجْزِي مُرَادِفُهُ

-------------------------

خَطًّا لِأَنَّهُ عَلَمٌ مَشْهُورٌ لَا يَقَعُ فِي لَبْسٍ بِالْحَذْفِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرَّةَ هُوَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَقِيلَ: الْبَاقِي سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَهُوَ اثْنَتَانِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ﴿إنَّهُ لَا يَجْزِي مَا دُونَ الثَّلَاثِ﴾ وَقَدْ ذَكَرْته فِي الشَّامِلِ " وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّلَاثِ، وَلَا يُقَالُ كُلُّ تَسْبِيحَةٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي تَسْبِيحِ السُّجُودِ (بِلَا تَشْدِيدٍ) لِلْيَاءِ بَلْ بِفَتْحِهَا خَفِيفَةً أَوْ يُسَكِّنُهَا وَيَحْذِفُهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَتْحُ أُولَى لِظُهُورِ الْيَاءِ، وَفَسَدَتْ وَأَشْرَكَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ وَلَا يُشْرِكُ إذْ لَمْ يُرِدْ التَّثْنِيَةَ كَذَا يُقَالُ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَسَرَ الْبَاءَ الْمُوَحَّدَةَ وَشَدَّدَ الْمُثَنَّاةَ بَعْدَهَا أَوْهَمَ الْجَمْعَ وَلَا إيهَامَ لِتَثْنِيَةٍ إلَّا إنْ فَتَحَهَا وَشَدَّدَ الْمُثَنَّاةَ، وَاخْتُلِفَ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ هَلْ أَصْلُهَا الْفَتْحُ أَوْ الْإِسْكَانُ اخْتِلَافًا بَسَطْته فِي " النَّحْوِ " وَفِي شَرْحِ قَصِيدَتِي الْمُسَمَّاةُ " جَامِعُ حَرْفِ وَرْشٍ " نَفَعَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْفَتْحَ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْإِضَافَةِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَنْ اعْتَادَ فَتْحَهَا بِلَا تَشْدِيدٍ وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَدُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَاءَ تُحْذَفُ حِينَئِذٍ لِلسَّاكِنِ وَإِسْكَانُهَا أَوْلَى لِمَنْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُشَدِّدَ، وَلْيَحْرِصْ عَلَى إظْهَارِ كَسْرَةِ الْبَاءِ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْإِضَافَةِ، وَيَجُوزُ إثْبَاتُ يَاءِ رَبِّي الْأَعْلَى سَاكِنَةً إنْ فَتَحْت لَامَ أَلْ وَاعْتُدَّ بِالْعَارِضِ، (وَيُجْزِي مُرَادِفُهُ) مِثْلُ سُبْحَانَ رَبِّي الْجَلِيلِ أَوْ الْكَبِيرِ أَوْ الْعَزِيزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعَظَمَةِ، أَوْ أَتَى

بِاسْمِ التَّفْضِيلِ مِنْهَا، أَوْ قَالَ: (اللَّهِ) بَدَلَ رَبِّي، أَوْ قَالَ: أُنَزِّهُ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّنْزِيهِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّنْزِيهُ وَمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ التَّعْظِيمُ مِثْلَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

وَقِيلَ: إذَا ذَكَرَ اللَّهَ فِي رُكُوعِهِ أَجْزَاهُ، وَقِيلَ: لَا يَجْزِيهِ إلَّا سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَبِحَمْدِهِ، وَالْكَلَامُ فِي السُّجُودِ كَالْكَلَامِ فِي الرُّكُوعِ، وَإِنْ قَالَ فِي الرُّكُوعِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ فِي السُّجُودِ سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيمُ فَالْخُلْفُ، وَلَا يُقْرَأُ الْقُرْآنُ فِيهِمَا، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ مُطْلَقًا وَبَعْضٌ

١٬١٤٩ / ١١٬٧٠٢