شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ

-----------------------

فِي غَيْرِ الْفَرْضِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا فِي التَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ: سُبْحَانَ رَبِّي؛ أُسَبِّحُ اللَّهَ تَسْبِيحًا أَوْ سَبَّحْتَ اللَّهَ تَسْبِيحًا عَلَى طَرِيقِ الْإِنْشَاءِ، وَكَذَلِكَ نَخْضَعُ إلَى اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى سَبِّحُوا اللَّهَ تَسْبِيحًا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْ سَبِّحُوا اللَّهَ تَسْبِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ مَخْلُوقٍ فَمَعْنَى سَبَّحْتُ اللَّهَ أَوْ أُسَبِّحُ اللَّهَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾، وَذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ غَلَطًا فِي كِتَابٍ وَخُذْ بِمَا هُنَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمَصْدَرُ تَسْبِيحٌ وَاسْمُهُ سُبْحَانَ حُذِفَ أُسَبِّحُ أَوْ سَبَّحْت أَوْ سَبِّحُوا، وَأُخِّرَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ وَأُضِيفَ إلَيْهِ سُبْحَانَ.

(وَيَرْفَعُ) الْفَذُّ وَالْإِمَامُ (رَأْسَهُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ لِلْوَقْفِ، وَإِنْ ضَمَّ أَوْ حَذَفَهَا لَمْ تَفْسُدْ، وَقِيلَ: تَفْسُدُ بِالْحَذْفِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْذَفْ فِي السُّنَّةِ فِي هَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُفْسِدْهَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِجُمْلَتِهِ غَيْرُ مَتِّعِينِ فَيَجُوزُ تَغْيِيرُ بَعْضِهِ، كَمَا يَجُوزُ إبْدَالُ شَيْءٍ آخَرَ مَكَانَهُ كُلِّهِ، وَقِيلَ: إنْ ضَمَّ فَسَدَتْ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَرَكَةِ لَحْنٌ، وَإِنْ ضَمَّ؛ وَصَلَ وَحَذَفَ الْوَاوَ لِلسَّاكِنِ فَالْخِلَافُ، لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَإِنْ ضَمَّ وَوَصَلَ وَأَثْبَتَ الْوَاوَ فَسَدَتْ أَيْضًا لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْنِ عَلَى غَيْرِ حَدِّهِمَا لَحْنٌ، وَإِنْ ضَمَّ وَوَصَلَ وَلَمْ يَمُدَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُمَدُّ الْهَاءُ وَلَوْ تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا بِلَا نِيَّةِ سَاكِنٍ وَهُوَ لُغَةٌ فَقَوْلَانِ، وَالْفَسَادُ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ مُفْسِدٌ وَلَوْ لَمْ يُبَدِّلْ الْمَعْنَى وَسَمْعُهُ هُنَا قَبُولُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى عِلْمِهِ بِكَلَامٍ يُتَكَلَّمُ أَيْضًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ هُنَا، وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الصَّمَمِ عَنْهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ

١٬١٥٠ / ١١٬٧٠٢