شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

بِقَصْدٍ.

بِالرُّكْبَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ فَالْجَبْهَةِ فَالْأَنْفِ، وَلَا ضَيْرَ إنْ سَبَقَ، وَتُجْزِئُ عَنْهُ بِلَا عَكْسٍ،

--------------------

عَلَى عُضْوٍ وَأَثْقَلَ عَلَى آخَرَ (بِقَصْدٍ) فَلَوْ اسْتَوَى قَائِمًا مِنْ الرُّكُوعِ وَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بِلَا قَصْدٍ أَوْ أَوْضَعَهُ أَحَدٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ شَيْءٌ لَمْ يَجْزِهِ، وَلَوْ هَوَى بِالتَّكْبِيرِ نَاوِيًا فَيَرْجِعُ قَائِمًا بِلَا تَكْبِيرٍ فَيَهْوِي بِقَصْدِهِ مُكَبِّرًا، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجْزِيهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْوِ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَا فُعِلَ بِلَا اخْتِيَارٍ لَا يَصَدَّقُ عَلَى فَاعِلِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ امْتِثَالًا، وَلَا أَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ مَثَلًا، وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَلَوْ يُثَابُ عَلَيْهِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُصِيبَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكَذَا الْهَوِيُّ مِنْ الْقِيَامِ لِلرُّكُوعِ، وَمِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِلْأَرْضِ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ، وَالْقِيَامُ مِنْهَا أَوْ لِلثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ لِلتَّحِيَّاتِ أَوْ لِلْقِرَاءَةِ، أَوْ مِنْ التَّحِيَّاتِ لِلْقِرَاءَةِ إذَا أُقِيمَ بِمُقِيمٍ لَا بِاخْتِيَارِهِ، فَفِي كُلِّ مَا ذُكِرَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.

(بِالرُّكْبَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ فَالْجَبْهَةِ فَالْأَنْفِ) وَقِيلَ: الْأَنْفُ فَالْجَبْهَةُ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ عَلَى التَّرَقِّي، وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْجَبْهَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ دُونَ الْأَنْفِ عَلَى مَا قَالَ، (وَلَا ضَيْرَ)، أَيْ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَكْمَلِيَّةِ (إنْ سَبَقَ) الْأَنْفُ الْجَبْهَةَ، (وَ) الْأَنْفُ (تُجْزِئُ عَنْهُ) الْجَبْهَةَ (بِلَا عَكْسٍ)، وَقِيلَ: لَا يَجْزِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ تَمَسَّ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ،﴾، وَجَاءَ: ﴿لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ﴾، وَلِلْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ فَنَقُولُ: أَحَدُهُنَّ الْوَجْهُ فَيَسْجُدُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ وَهُوَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ

١٬١٥٤ / ١١٬٧٠٢