الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢إنْ شَدَّدَ. وَهُوَ كَالتَّعْظِيمِ فِيمَا مَرَّ بَيَانًا وَخِلَافًا وَمَحَلًّا وَالتَّكْبِيرُ فِي الرَّفْعِ كَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَكَرَّرَ زِيَادَةَ تَوَاضُعٍ.
------------------------------
وَلَوْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا كَمَنْ فَعَلَ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ لِجَهْلِهِ لَا يَحْكُمُونَ بِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ (إنْ شَدَّدَ) لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ يَاءَيْنِ؛ يَاءَ التَّثْنِيَةِ إنْ فَتَحَ الْيَاءَ، وَيَاءَ الْجَمْعِ إنْ كَسَرَ، وَيَاءُ الْإِضَافَةِ حَذَفَتْ نُونَ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ مِنْ بَيْنِهِمَا لِلْإِضَافَةِ وَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ نَقْضِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ تَلَفَّظَ تَلَفُّظًا مُحَرَّمًا لِإِيهَامِهِ فَهُوَ كَمَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً بِجَهْلٍ، وَكَمَنْ مَسَّ نَجِسًا رَطْبًا بِلَا عَمْدٍ، وَأَمَّا الشِّرْكُ فَفِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَنْوِ التَّثْنِيَةَ أَوْ الْجَمْعَ لَا إشْرَاكَ وَلَا انْتِقَاضَ لِوُضُوئِهِ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا: لَا يُحْكَمُ بِشِرْكِهِ كَمَا لَمْ يُشْرِكْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّثْنِيَةَ أَوْ الْجَمْعَ.
(وَ) التَّسْبِيحُ (هُوَ كَالتَّعْظِيمِ فِيمَا مَرَّ بَيَانًا)، أَرَادَ سَائِرَ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مِنْ الْمَسَائِلِ غَيْرِ الْخِلَافِ وَالْمَحَلِّ، (وَخِلَافًا وَمَحَلًّا)، فَلَا ضَيْرَ إنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَدَلَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ سَبَّحَ قَبْلَ وُصُولِ الْأَرْضِ عَلَى الْخَلْفِ السَّابِقِ، وَلَا يَخْفَى عَنْك الْمَعْمُولُ بِهِ.
(وَالتَّكْبِيرُ فِي الرَّفْعِ) بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ (كَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِي حُكْمِ تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ.
(وَكَرَّرَ) السُّجُودَ (زِيَادَةَ تَوَاضُعٍ)، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَالثَّانِيَةِ تَرْغِيمًا لِأَنْفِ إبْلِيسَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ اسْتِكْبَارًا، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى لِخَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ التُّرَابِ وَالثَّانِيَةِ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ، أَوْ لِكَوْنِ الْأُولَى لِلْخَلْقِ وَالثَّانِيَةِ لِلرِّزْقِ، أَوْ لِأَنَّ الْأُولَى لِسُجُودِ آدَمَ تَوْبَةً وَالثَّانِيَةِ لِسُجُودِهِ شُكْرًا بَعْدَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَرَفْعِ رَأْسِهِ، أَوْ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إذَا سَجَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَأَوْا غَيْرَهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدُوا ثَانِيَةً شُكْرًا، أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ السُّجُودِ لِآدَمَ فَرَأَوْا إبْلِيسَ لَمْ يَسْجُدْ فَرَجَعُوا إلَى السُّجُودِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ التَّوْفِيقِ وَالنَّجَاةِ مِنْ الْخِذْلَانِ