شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن عشر - الفهارس

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، وعرف هذا النظام تجسيدا في الواقع وتطورا، بوادي ميزاب، حتى أصبحت أمور الحل والعقد تعود إليه في الوادي. ومَرَّ بفترات

خاصة

قوَّة وضعف تبعا للأوضاع العامة وللأحداث المتعاقبة؛ ففي أيام الحكم العثماني كان للميزابيين معاهدات مع داي الجزائر يحكمون بموجبها منطقتهم ولهم أمناء ينوبون عنهم لدى السلطة العثمانية، فتمكنوا بذلك من البقاء في ميزاب مع توسيع نشاطهم التجاري إلى الشمال الجزائري (1)؛ وبقي الأمر هكذا حتى مجيء الاحتلال الفرنسي الذي لم يلبث أن وصل الصحراء، فكان على الميزابيين أن يتخذوا موقفا إزاءه، وقد عرفوا التفوق العسكري للمستعمر، ورأوا ما يتركه من البلاء والأثر على العمران والعباد وذلك بعد مشاركتهم في ردّ الحملة الفرنسية على الجزائر سنة 1830 م)؛ وحملتهم هذه التجربة على أن يبرموا معاهدة حماية مع السلطة الاستعمارية لما وصلت إلى مدينة الأغواط ــ شمال ميزاب ـ سنة 1853 م، وكان هذا حلاً وسطا بين عدم قدرتهم على المقاومة وبين أن يتجنبوا ما ينتج عن التدخل الفرنسي في شؤونهم الخاصة (3)، وقد دلت هذه المعاهدة من جانب آخر على انفلات زمام التحكم من أيدي العزابة والعلماء الذين لم يرتضوها: فقد كانت الهيئات الدينية غائبة عنه تحرجا من إمضاء معاهدة مع المشركين» (4)؛ ولم تدم حال الحماية طويلا، إذ نقضت فرنسا المعاهدة مبررة ذلك بمساندة أهل ميزاب للثورات والثوار في أنحاء الجزائر، فأصبح ميزاب ملحقا بالأراضي المحتلة التابعة للإدارة

-

(1) إبراهيم طلاي ميزاب بلد كفاح 43.

(2

عثمان باشا: داي الجزائر، سيرته وحروبه، نظام الدولة والحياة العامة في عهده، المؤسسة

الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986 م، 138.

3) إبراهيم طلاي ميزاب بلد كفاح: 46 - 47.

(4) المرجع نفسه: 49.

-097 -

١١٬٦٣٥ / ١١٬٧٠٢