شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

وَنُدِبَ لِلرَّجُلِ عَلَى رِجْلَيْهِ جَاعِلًا بَنَانَ يُمْنَاهُ بِأَخْمَصِ يُسْرَاهُ بِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِمَا، وَإِيصَالِهِمَا الْأَرْضَ، وَلَا ضَيْرَ إنْ عَكَسَ، أَوْ وَقَّفَ إحْدَاهُمَا وَفَرَشَ الْأُخْرَى، أَوْ رَدَّهُمَا لِنَاحِيَةٍ.

-----------------------

، وَسُمِّيَتْ تَشَهُّدًا مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمُعْظَمِهِ، فَإِنَّ مُعْظَمَ التَّحِيَّاتِ الشَّهَادَةُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَلِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ وَحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ وَعَلَى مِيكَائِيلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ﴾ فَهُوَ نَصٌّ فِي فَرْضِ التَّشَهُّدِ، إذْ قَالَ: قَبْل أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَحِلَّهُ الْقُعُودُ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، فَالْقُعُودُ وَاجِبٌ إذْ كَانَ لَا يَتِمُّ

التَّشَهُّدُ إلَّا بِهِ.

(وَنُدِبَ) الْقُعُودُ (لِلرَّجُلِ عَلَى رِجْلَيْهِ جَاعِلًا بَنَانَ يُمْنَاهُ بِأَخْمَصِ يُسْرَاهُ بِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِمَا وَإِيصَالِهِمَا الْأَرْضَ)، لَكِنْ الْيُسْرَى يَعْتَمِدُ عَلَى ظَهْرِهَا وَالْيُمْنَى يَصِلُ الْأَرْضَ بَعْضُهَا فَقَطْ وَسَطُ ظَهْرِهَا أَوْ مَا يَلِي الْكَعْبَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ مِنْهَا وَلَوْ قَلِيلٌ فَسَدَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَرُخَصٌ، (وَلَا ضَيْرَ إنْ عَكَسَ) أَوْ لَمْ يَجْعَلْ الْبَنَانَ بِالْأَخْمَصِ وَهُوَ مَا تَسَفَّلَ مِنْ بَاطِنِ الرِّجْلِ، (أَوْ وَقَّفَ إحْدَاهُمَا) عَلَى بَنَانِهَا (وَفَرَشَ الْأُخْرَى) وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَيْهَا، قِيلَ: أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ أَوْصَلَهُمَا الْأَرْضَ وَلَمْ يَجْعَلْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى أَوْ جَعَلَ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى مِنْ جِهَةِ الْيُمْنَى، (أَوْ رَدَّهُمَا لِنَاحِيَةٍ) لَكِنْ رَدُّهُمَا إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ، وَكَرِهَهُ بَعْضٌ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُفْضِي بِأَوْرَاكِهَا إلَى

١٬١٧٠ / ١١٬٧٠٢