شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

وَفَسَدَتْ بِقُعُودِ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ وَضْعُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَجُلُوسٌ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَشُهِرَ بِعَقِبَيْ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَعَنْ الْإِقْعَاءِ

-------------------------

الْأَرْضِ وَتَرُدُّ رِجْلَيْهَا لِجِهَةِ الْيَمِينِ، وَإِنْ رَدَّتْ لِلشِّمَالِ أَوْ قَعَدَتْ كَالرَّجُلِ كُرِهَ، وَإِنْ قَعَدَ الرَّجُلُ قُعُودَهَا فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ، وَصَحَّ كُلُّ قُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّحِيَّاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْعُدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قُعُودَهُ فِي التَّحِيَّاتِ، وَأَنْ يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا قُعُودًا غَيْرَ نَوْعِ قُعُودِهِ الَّذِي يَقْعُدُهُ لِلتَّحِيَّاتِ إلَّا قُعُودَ الْحَبَشَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا مَدَّ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يَقْعُدُهُ فِي التَّحِيَّاتِ إنْ أَمْكَنَهُ خِلَافُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ عَمَلٍ مُسْتَغْنًى عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ مَدِّهِمَا، أَصْلًا أَوْ أَمْكَنَهُ غَيْرُهُ بِمَشَقَّةٍ جَازَ لَهُ مَدُّهُمَا كَذَا كُنْت أَقُولُ، وَهُوَ صَوَابٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَعَدَ عَلَى التَّحِيَّاتِ مُحْتَوِيًا أَوْ مَدَّ إحْدَى رِجْلَيْهِ بِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ

بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ، وَفِيهَا رُخْصَةٌ.

(وَفَسَدَتْ بِقُعُودِ الْحَبَشَةِ وَهُوَ وَضْعُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَجُلُوسٌ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَنَانِ وَمَا فَوْقَهُ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ أَوْ بَاطِنِ الْبَنَانِ وَمَا فَوْقَهَا مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ وَقِيلَ: قُعُودُ الْحَبَشَةِ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ وَضْعُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَالثَّانِي قُعُودُهُ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَوْلَ، (وَشُهِرَ بِعَقِبَيْ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ)، لَكِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُعُودَ الْحَبَشَةِ هُوَ مَجْمُوعُ الْوَضْعِ وَالْجُلُوسِ الْمَذْكُورِينَ فَإِنَّهُمَا الْمَشْهُورُ بِعَقِبَيْ الشَّيْطَانِ لَا الْجُلُوسِ الْمَذْكُورِ وَحْدَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَدَّ ضَمِيرُ (شُهِرَ) إلَى الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ قَدْ شُهِرَ بِعَقِبَيْ الشَّيْطَانِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالْقُعُودِ عَلَى ذَلِكَ.

(وَعَنْ الْإِقْعَاءِ) الْعَطْفُ عَلَى (عَنْهُ) وَلَمْ يَقُلْ: وَبِالْإِقْعَاءِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: بِقُعُودٍ، فَيَقُولُ بَعْدُ: وَبِتَرْبِيعِ الْمُلُوكِ، وَبِنَقْرِ الدِّيكِ إلَخْ، لِأَنَّ الْإِقْعَاءَ وَمَا بَعْدَهُ فِي نَقْضِ الصَّلَاةِ بِهِ خِلَافٌ، وَقُعُودُ الْحَبَشَةِ لَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ

١٬١٧١ / ١١٬٧٠٢