شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

وَهُوَ إلْصَاقُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ بِهَا كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ وَفِيهَا تَأْوِيلَاتٌ.

وَعَنْ تَرْبِيعِ الْمُلُوكِ

--------------------------

النَّقْضُ، بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى النَّقْضِ بِهِ (وَهُوَ: إلْصَاقُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ بِهَا) أَيْ بِالْأَرْضِ (كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ) وَلَكِنَّهُمَا لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ الْقُعُودِ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ بَلْ يَمَسَّانِ الْأَرْضَ مَسًّا خَفِيفًا وَأَيْدِيهمَا مُتَقَدِّمَةٌ، وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْهُمَا رُكَبُهُمَا فَاكْتَفَى بِالتَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْوَضْعِ لِلْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْإِفْضَاءِ إلَى الْأَرْضِ بِالْعَجُزِ، وَمِمَّا خَالَفَا فِيهِ أَنَّ أَرْجُلَهُمَا فِي الْإِقْعَاءِ غَيْرُ مَبْسُوطَةٍ وَكَأَنَّهُ رَدَّ الشَّبَهَ إلَى مُطْلَقِ مَسِّ الْأَرْضِ بِالْعَجُزِ، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ، (وَفِيهَا تَأْوِيلَاتٌ) غَيْرُ هَذَا، مِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخْذَيْهِ سَوَاءٌ وَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ أَمْ لَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَقْعُدَ بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَعَنْ الرَّبِيعِ: أَنْ يَفْرِشَ ذِرَاعَيْهِ وَلَا يَنْصِبُهُمَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ وَضْعُ الْأَلْيَتَيْنِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَإِلْصَاقُ الْأَلْيَتَيْنِ بِالْأَرْضِ وَنَصْبُ السَّاقَيْنِ وَالتَّسَانُدُ لِلظَّهْرِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَتَفْسِيرُ الرَّبِيعِ مُتَصَوَّرٌ فِي السُّجُودِ لَا فِي التَّحِيَّاتِ.

(وَعَنْ تَرْبِيعِ الْمُلُوكِ) وَهُوَ وَضْعُ الْأَلْيَتَيْنِ وَبَعْضِ الْفَخْذَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْبَعْضِ الْآخَرِ مَعَ الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَضْعُ الْأَلْيَتَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَوَضْعُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا قُرْبَ الرُّكْبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكِبَرِ، وَأَعْظَمُهُ مَا كَانَتْ يُسْرَاهُ فَوْقَ يُمْنَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.

١٬١٧٢ / ١١٬٧٠٢