شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

وَقُعُودُ الْقِرْدِ، وَهُوَ الْقُعُودُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَنَصْبُ قَدَمَيْهِ، وَالْقُرْفُصَاءُ وَهُوَ قُعُودُ الْمُحْتَبِي بِيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ.

وَعَنْ نَقْرِ الدِّيكِ، وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ.

----------------------------

(وَقُعُودُ الْقِرْدِ: وَهُوَ الْقُعُودُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَنَصْبُ قَدَمَيْهِ) عَلَى بَنَانِهِمَا، وَالْمُشَاهَدُ فِي قُعُودِهِ غَيْرُ ذَلِكَ (وَالْقُرْفُصَاءُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا تَبَعًا لِلْقَافِ فَتُسَكَّنُ الْفَاءُ، وَالْقُرْفُصَى أَيْضًا مُثَلَّثَةُ الْقَافِ وَالْفَاءِ مَقْصُورَةٌ وَهُوَ فِي لُغَاتِهِ مُؤَنَّثٌ، وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَهُوَ) لِتَأْوِيلِهِ بِالْقُعُودِ، أَوْ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ لِقُعُودٍ مُضَافًا لِلْقُرْفُصَاءِ مُقَدَّرًا، أَوْ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ (قُعُودُ الْمُحْتَبِي بِيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ) الْمَنْصُوبَتَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ بِاتِّكَاءٍ وَإِلْصَاقُ بَطْنِهِ بِفَخْذَيْهِ وَتَأَبُّطُ كَفِيهِ.

(وَعَنْ نَقْرِ الدِّيكِ) وَهُوَ الِاسْتِعْجَالُ حَتَّى لَا تُتِمَّ، وَالْمَاضِي نَقَرَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُضَارِعُ يَنْقِرُ بِكَسْرِهَا، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ (وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ) كَأَنَّ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ كَمَا أَنَّ الدِّيكَ يُكْثِرُ النَّقْرَ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ وَلَوْ مَرَّةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُكْثِرَ كَمَا يُكْثِرُ الثَّعْلَبُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ لِلثَّعْلَبِ الْتِفَاتًا لَطِيفًا خَفِيًّا فَنَهَاهُ عَنْهُ، وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ الظَّاهِرُ الْوَاضِحُ فَأَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْهُ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الْأَصْل مُطَاوِعُ (لَفَتَهُ) بِمَعْنَى صَرَفَهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَيْلُ بِنَظَرِهِ أَوْ وَجْهِهِ، وَيَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ صَرَفَهُ الشَّيْطَانُ أَوْ النَّفْسُ فَانْصَرَفَ، وَذَلِكَ بِالْعَيْنِ أَوْ الْوَجْهِ، فِي " الدِّيوَانِ " إنْ رَدَّ بَصَرَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَعَادَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ سَهَا، وَكَذَا إنْ بَسَطَ يَدَهُ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ وَيَبْسُطُ قَبْلَهُ وَيَجْعَلُ عَيْنَيْهِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ فِي

١٬١٧٣ / ١١٬٧٠٢