شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ صَلَّى قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَامٍ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ اضْطِجَاعٍ بِهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ.

------------------------

وَجْنَتَيْهِ قَوْلَانِ: وَإِنْ تَعَمَّدَ حَدَّ بَصَرِهِ فِي شَيْءٍ أَعَادَ وَرَخَّصَ، وَالْخُلْفُ إنْ مَدَّهُ أَمَامَهُ، وَرَخَّصَ بَعْضٌ وَلَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ا هـ وَقِيلَ: لَا يُجَاوِزُ بَصَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَمَامَهُ، وَقَالَ ابْنُ عُثْمَانَ: لَا يُجَاوِزُ سَبْعَةَ عَشَرَ.

(وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رُكُوعٌ و) لَا (سُجُودٌ صَلَّى قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ رُكُوعٌ وَقِيَامٌ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: يُصَلِّي قَائِمًا وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِانْحِنَاءٍ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكُوعِ مَا قَدَرَ، وَيَقُومُ وَيَرْجِعُ كَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ حَيْثُ رَكَعَ، وَيَرْفَعُ وَيَمْكُثُ حَيْثُ وَصَلَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَيَقْرَأُ التَّحِيَّاتِ وَذَلِكَ إذَا وَصَلَهَا (وَ) الْقُعُودُ بِإِيمَاءٍ (هُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَامٍ بِهِ) أَيْ بِالْإِيمَاءِ، وَقِيلَ: الْقِيَامُ أَوْلَى، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْأَوْلَوِيَّةِ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْوُجُوبِ (وَ) الْقِيَامُ بِهِ (هُوَ أَوْلَى مِنْ اضْطِجَاعٍ بِهِ) حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِمَا دُونَ الْقُعُودِ كَمَا يَأْتِي، وَالْإِيمَاءُ قَائِمًا أَنْ يُشِيرَ إلَى كُلِّ فِعْلٍ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُشِيرُ لِلسُّجُودِ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ إنْ رَكَعَ وَسَجَدَ أَسْفَلَ الرُّكُوعِ كَانَ كَهَيْئَةِ الذَّبْحِ وَهِيَ لَا تَجُوزُ، وَإِنْ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ أَرْفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ كَانَ السُّجُودُ أَرْفَعَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَوَجْهُ كَوْنِ الْقُعُودِ أَوْلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْأَعْمَالِ فِيهِ، فَالْإِشَارَةُ فِيهِ لِلْكُلِّ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَقِيلَ عَكْسُهُ)، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَلِأَنَّهُ لَا حَالَةَ لِلْمُصَلِّي يَكُونُ فِيهَا بِلَا ضَرُورَةٍ مُضْطَجِعًا بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَهُوَ أَوْلَى، وَكَذَا الْقُعُودُ أَوْلَى مِنْ الِاضْطِجَاعِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقُعُودِ لِلتَّحِيَّاتِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ لِلِاضْطِجَاعِ فَيُصَلِّي صَلَاتَهُ قَاعِدًا، وَلِأَنَّهُ لَا حَالَةَ يَكُونُ فِيهَا بِلَا ضَرُورَةٍ مُضْطَجِعًا بِخِلَافِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إذَا أَرَادَ قِرَاءَةَ التَّحِيَّاتِ، وَلَا يُقَالُ: الْقِيَامُ وَظِيفَةٌ لِلرَّاكِعِ

١٬١٧٤ / ١١٬٧٠٢