شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

فَصْلٌ سَنَّ بِوُجُوبِ قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ، وَيُعِيدُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرِهَا

---------------------

(فَصْلٌ) فِي التَّحِيَّاتِ أَيْضًا (سَنَّ بِوُجُوبِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بُنِيَ هُنَا عَلَى الْوُجُوبِ وَفِيمَا مَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ (قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ) الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: الْأُولَى، وَقِيلَ: كِلْتَيْهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: سُنَّتَانِ وَاجِبَتَانِ وَيُسِرُّ، بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ عَامِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقِيلَ: يَجْهَرُ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَيُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك حَتَّى يَسْمَعَك غَيْرُك وَاسْمَعْ نَفْسَك، وَهَذَا مِنْ عَائِشَةَ قَوْلٌ بِأَنَّ الْجَهْرَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ، وَالسِّرُّ فِي السِّرِّيَّةِ إسْمَاعُ الْأُذُنِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْجَهْرُ إسْمَاعُ الْأُذُنِ وَالسِّرُّ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِلَا إسْمَاعٍ لِلْأُذُنِ، وَيَجُوزُ الْجَهْرُ بِمَا يُزَادُ عَلَى التَّحِيَّاتِ آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّحْقِيقَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي رَكْعَةِ السِّرِّ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ التَّحِيَّاتِ، (وَيُعِيدُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرِهَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى " هَا " بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ أَوْ

١٬١٧٧ / ١١٬٧٠٢