شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

أَوْ نَسِيَهَا، وَقِيلَ: لَا إنْ وَصَلَ إلَى الطَّيِّبَاتِ

--------------------------

بَقَاءً لِلْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ لِذِكْرِ مِثْلِهِ، أَيْ أَوْ تَرْكَ أَكْثَرِهَا أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْهَاءِ الَّذِي هُوَ النَّصْبِ لَا عَلَى مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الْجَرُّ، أَوْ عَطْفًا عَلَى (تَرْكَ) بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا عَلِمْت، أَوْ بِتَقْدِيرِ مَعْمُولٍ كَأَنَّهُ قَالَ: تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا بِالتَّرْكِ، (أَوْ نَسِيَهَا) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا، (وَقِيلَ: لَا) يُعِيدُ النَّاسِي أَوْ الْمُتَعَمِّدُ (إنْ وَصَلَ) إلَى الصَّالِحِينَ وَقَالَ، وَقِيلَ: إنْ وَصَلَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ

وَقَالَهُ: وَقِيلَ: (إلَى الطَّيِّبَاتِ) وَقَالَهُ، وَقِيلَ التَّحِيَّاتُ، وَكَذَا الْخُلْفُ حَيْثُ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ عَمْدٍ.

وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: إذَا وَصَلَ الصَّالِحِينَ لَمْ تَفْسُدْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا قَبْلَهَا هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي التَّحِيَّاتِ دُونَ سَائِرِ التَّحِيَّاتِ، وَالصَّلَوَاتُ عِنْدَهُ أَنْوَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ تَابِعَةٌ لَهُ فِي الْوُجُوبِ، وَالسَّلَامُ كَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَمَّا عَلَيْهِ فَبِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَأَمَّا عَلَيْهِمْ فَبِقَوْلِهِ: ﴿قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ﴾ إلَخْ قَالَهُ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَيْفَ هِيَ؟ وَالرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِ تَفْسِيرِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَبَيَانُهُ كَيْفَ هِيَ فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ إلَّا بِوُصُولِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ الْآلُ كُلُّ بَرٍّ تَقِيٍّ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا فِي بَابِ الدُّعَاءِ، فَإِذَا وَصَلَ الصَّالِحِينَ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: يَجْزِي وُصُولُ الطَّيِّبَاتِ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: إذَا أَنْتَ قَعَدْت وَقُلْت فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ إذَا قَعَدْت وَقُلْت كَلَامًا مُفِيدًا فَإِنَّهُ أَدَّى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْمُعْتَبَرُ الْمُعْتَدُّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ إذَا أَطْلَقَهُ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَالْكَلَامُ الْمُفِيد تَمَّ عِنْدَ قَوْلِك: الطَّيِّبَاتُ أَوْ وَالطَّيِّبَاتُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى التَّحِيَّاتِ وَهُوَ عَطْفٌ مُفْرَدٌ عَلَى عَطْفِ جُمْلَةٍ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ هُنَّ الْخَمْسُ، أَوْ الْخَمْسُ، وَصَلَوَاتُ

١٬١٧٨ / ١١٬٧٠٢