الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١وَإِنْ بَلَغَ التَّشَهُّدَ قِيلَ: وَالصَّالِحِينَ
--------------------------
النَّفْلِ أَوْ الْعِبَادَاتِ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: يُجْزِي إتْمَامَ التَّشَهُّدِ لِلَّهِ أَنَّهُ يَقْرَأُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّحِيَّاتِ كُلَّهَا وَيَأْمُرُ بِهَا كُلِّهَا وَيَعْلَمُهَا كُلَّهَا،
فَمَعْنَى وَقُلْت: وَقُلْت التَّحِيَّاتِ إلَى آخِرِهَا، وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا لِمَنْ قَرَأَ التَّحِيَّاتِ إلَى آخِرِهَا وَهُوَ: وَرَسُولُهُ وَسَلَّمَ، فَإِنْ فَعَلَ مُفْسِدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَوْ فَعَلَهُ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْحَلُّ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ﴾، كَمَا لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ عَمْدًا وَلَا نِسْيَانًا إلَّا بِإِحْرَامٍ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَتَوَابِعُهَا وَمَا قَبْلَهَا فَقَطْ.
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَى: وَقُلْت، وَقُلْت الْكَلَامَ الْمُفِيدَ فَقَطْ، بَلْ مَعْنَاهُ قُلْت التَّحِيَّاتِ كُلَّهَا فَيَبْقَى السَّلَامُ، فَيَدْخُلُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، بَلْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِك: وَرَسُولُهُ، مَعَ بَقَاءِ حُرْمَةِ مَا حُرِّمَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَمَنْ وَجَدَ قَيْئًا أَوْ رُعَافًا أَوْ نَدًى بِالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بَلَلًا وَقَدْ تَشَهَّدَ فَلْيَقُمْ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ﴾ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: وَقَدْ وَجَدَ قَيْئًا أَوْ رُعَافًا أَوْ نَدًى أَنَّهُ عَارَضَهُ ذَلِكَ وَخَافَ حُدُوثَهُ فَلْيَقُمْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِيَحْفَظَ صَلَاتَهُ وَثِيَابَهُ وَلَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنَّهُ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَوَجْهُ مَنْ قَالَ: إذَا قَالَ التَّحِيَّاتِ لَمْ تُفْسِدْ عَلَيْهِ أَنَّ أَدْنَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ، وَالتَّحِيَّاتُ اسْمِ مُفْرَدٌ فَكَفَى، وَلَمْ يَعْتَبِرْ " الـ " عَلَى حِدَةٍ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ مِنْ الْكَلِمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، (وَ) لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ (إنْ) حَدَّثَ بِمَا لَا يَبْنِي مَعَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّشَهُّدَ فَسَدَتْ، وَقِيلَ: لَا إنْ بَلَغَ
الصَّالِحِينَ، وَإِنْ (بَلَغَ التَّشَهُّدَ) أَيْ بَلَغَ آخِرَهُ أَيْ أَتَمَّهُ أَيْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرَّيْك لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ رَسُولُهُ (قِيلَ: وَالصَّالِحِينَ) قِيلَ: