شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ، وَهَلْ فِي الْمُلْكُ، أَوْ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ، أَوْ الْعَظَمَةُ، أَوْ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ؟ تَأْوِيلَاتٌ، وَإِنَّمَا جُمِعَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مُلُوكِهِمْ

---------------------------------

مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ صَحَّ جَعْلُ الطَّيِّبَاتِ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ عَلَى النَّبِيِّ، أَوْ خَبَرُهُ مُقَدَّرٌ، وَالسَّلَامُ مُبْتَدَأٌ فَالْوَاوُ لِعَطْفِ جُمْلَةٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ أَوْ الصَّلَوَاتِ، وَإِذَا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَاوِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا جُمْلَةٌ تُقْرَنُ بِوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ تُجَرَّدُ وَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي: وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَيَجُوزُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَالَ: وَالسَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَاخْتَارُوا بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ (وَالتَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّةٍ) بِأَلِفٍ وَتَاءٍ، وَالتَّحِيَّةُ مَصْدَرُ حَيَّ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَلِفُ أَصْلُهُ تَحْيِيَةِ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى نُقِلَ كَسْرُهَا لِثِقَلِهِ إلَى الْحَاءِ فَأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ، (وَهَلْ هِيَ) أَيْ التَّحِيَّةُ (الْمُلْكُ أَوْ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ أَوْ الْعَظَمَةُ أَوْ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ) أَوْ السَّلَامُ وَنَحْوُهُ، كَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ؟ هَذِهِ (تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ تَفَاسِيرُ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالتَّحِيَّةُ أَصْلُ مَعْنَى الشَّيْءِ حَيًّا، أَوْ إبْقَاؤُهُ حَيًّا

وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَيٌّ قَدِيمٌ بِلَا إحْيَاءٍ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ أَصْحَابُ الْأَمْلَاكِ كَالسَّلَاطِينِ وَمَنْ دُونَهُمْ يُدْعَى لَهُمْ بِأَنْ يُبْقِيَهُمْ اللَّهُ أَحْيَاءً سُمِّيَ الْمُلْكُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الدُّعَاءِ بِلَفْظِ الدُّعَاءِ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْبَقَاءُ لَازِمًا لِلْإِبْقَاءِ حَيًّا سُمِّيَ الْبَقَاءُ بِاسْمِ مَلْزُومِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَأَمَّا الدَّائِمُ فَحُمِلَ عَلَى أَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ أَوْ جَعَلَ (أَلْ) لِلْكَمَالِ أَوْ لَمَّا كَانَتْ الْعَظَمَةُ سَبَبًا لِلدُّعَاءِ، بِالْحَيَاةِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ مُسَبِّبِهَا، أَوْ جُعِلَتْ التَّحِيَّةُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي السَّلَامَةِ، أَوْ لَمَّا كَانَتْ الْحَيَاةُ مَعَ غَيْرِ السَّلَامَةِ كَالْمَوْتِ فِي الْحَيِّ بِهَا اُعْتُبِرَ أَنَّ الْحَيَاةَ هِيَ السَّلَامَةُ.

(وَإِنَّمَا جُمِعَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مُلُوكِهِمْ) أَيْ مُلُوكِ الْعَرَبِ أَوْ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

١٬١٨٦ / ١١٬٧٠٢