الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩لَهُ تَحِيَّةٌ يُحَيَّا بِهَا فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالْمُبَارَكَاتُ الثَّابِتَاتُ النَّامِيَاتُ، وَقِيلَ: الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالصَّلَوَاتُ: هَلْ هِيَ الْخَمْسُ أَوْ كُلُّ صَلَاةٍ، أَوْ الْعِبَادَاتُ أَوْ الدُّعَاءُ أَوْ الرَّحْمَةُ؟ خِلَافٌ؛
--------------------------
(لَهُ تَحِيَّةٌ يُحَيَّا بِهَا) وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْجَدُ لَهُ وَمَنْ يُرْكَعُ لَهُ، وَمَنْ يُقَالُ لَهُ قَوْلٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، (فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ التَّحِيَّاتُ) أَيْ أَنْوَاعُهَا (لِلَّهِ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَمَلُّكَ الْمُلُوكِ سَبَبٌ وَمَلْزُومٌ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ، وَالتَّحِيَّةُ مِنْ الْحَيَاةِ، وَالدُّعَاءُ بِذَلِكَ مُسَبِّبٌ وَلَازِمٌ (وَالْمُبَارَكَاتُ الثَّابِتَاتُ النَّامِيَاتُ) أَيْ تَزِيدُ، وَالْأَصْلُ الْمُبَارَكُ فِيهَا، فَذَلِكَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْسِيرُ إذَا قَرَنَ الْمُبَارَكَاتِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَالْخَيْرَاتُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ الَّتِي تَزِيدُ هِيَ لَهُ عَلَيْنَا مِنَّةٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لَا إذَا جَرَّدَ مِنْ الْوَاوِ وَلِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَزِيدُ فَإِنَّ مُلْكَهُ يَشْمَلُ مَا خُلِقَ وَمَا سَيُخْلَقُ، إلَّا إنْ اُعْتُبِرَ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ زِيَادَةَ مُلْكٍ، وَذَلِكَ أَنَّ إبْقَاءَهُ وَعَظَمَتَهُ وَسَلَامَتَهُ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: الْبَرَكَةُ
فِي صِفَةِ اللَّهِ: الْعَظَمَةُ، وَفِي الْخَلْقِ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، وَإِذَا فُسِّرَتْ الْمُبَارَكَةُ بِالْعَظَمَةِ وَجُعِلَ نَعْتًا لَا مَعْطُوفًا وَفَسَدَتْ التَّحِيَّاتُ بِالْعَظَمَةِ كَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِك: ظِلُّ ظَلِيلٌ، وَجَلَّ جَلَالُهُ، وَنَهَارٌ أَنْهَرُ، وَلَيْلَةٌ لَيْلَاءُ (وَقِيلَ: الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْعَطْفِ (وَالصَّلَوَاتُ هَلْ هِيَ) الصَّلَوَاتُ (الْخَمْسُ أَوْ كُلُّ صَلَاةٍ).
وَرُجِّحَ (أَوْ الْعِبَادَاتُ) سُمِّيَتْ بِاسْمِ نَوْعِهَا الْأَعْظَمِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ الِابْتِدَاءِ وَتَقْدِيرِ الْخَبَرِ أَيْ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ (أَوْ الدُّعَاءُ أَوْ الرَّحْمَةُ) يَصِحُّ الْوَجْهَانِ عَلَى كُلِّ إعْرَابٍ، فَإِنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ الدَّاعِي وَاَلَّذِي لَهُ الرَّحْمَةُ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلٌ لِلدُّعَاءِ الْجَمِيلِ وَالرَّحْمَةِ فَلِيُدْعَى لَهُ وَيُتَرَحَّمْ عَلَيْهِ؟ (خِلَافٌ؛