شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمُحْرِمِ بِالتَّكْبِيرِ.

وَفِي إعَادَةِ مُنْصَرِفٍ مِنْهَا بِدُونِهِ لَا لِعُذْرٍ قَوْلَانِ؛ وَهَلْ يَعْنِي بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا الْحَفَظَةَ؟

--------------------------

عَلَيْكُمْ " قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَائِزِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ.

وَقَوْلُ الْحَاكِمِ: ﴿كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ﴾، أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ: حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يَمُدَّ السَّلَامَ، قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُسَلِّمُ إلَى جِهَتَيْنِ يَقُولُ فِي كُلِّ جِهَةٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ إلَى جِهَتَيْنِ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ الَّذِي فِي " الْمُخْتَصَرِ " وَالْأُمِّ " كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَالْقَدِيمُ: إنْ كَانَ النَّاسُ قَلِيلًا وَسَكَتُوا أَحْبَبْتُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ضَجَّةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ تَسْلِيمَتَانِ (وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمُحْرِمِ بِالتَّكْبِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُحْرِمِ، وَإِسْنَادُ التَّحْلِيلِ إلَى السَّلَامِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّهُ إسْنَادٌ إلَى السَّبَبِ، وَتَحْلِيلٌ مَعْنَاهُ: مُحَلَّلٌ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مَجَازٌ بِالْحَذْفِ أَيْ ذُو تَحْلِيلٍ.

(وَفِي إعَادَةِ مُنْصَرِفٍ مِنْهَا بِدُونِهِ لَا لِعُذْرٍ قَوْلَانِ) مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ الْأَوَّلُ لِأَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ، وَالثَّانِي لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ سَلَّمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَبْلَ تَمَامِ التَّحِيَّاتِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ فَتَصِحُّ مَكْرُوهَةً، قَالَهُ فِي " الدِّيوَانِ "، وَإِنْ سَلَّمَ سَهْوًا لَمْ تَفْسُدْ، قِيلَ: إجْمَاعًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، (وَهَلْ يَعْنِي بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ بَيْنَهُمَا (الْحَفَظَةَ) فَإِنَّهُ يَصْفَحُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقِيلَ: يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَمِينًا،

١٬١٩٠ / ١١٬٧٠٢