شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

مُنْزِلٍ جِنْسَ صَلَاةٍ لِإِمَامٍ عَنْ جِنْسِ صَلَاتِهِ، كَمُتَنَفِّلٍ يَؤُمُّ مُفْتَرِضًا.

وَاتِّحَادُ الْفَرْضِ الْمُؤْتَمِّ فِيهِ، فَلَا يُصَلِّي ظُهْرًا

--------------------------------

مُنْزِلٍ جِنْسَ صَلَاةٍ لِإِمَامٍ عَنْ جِنْسِ صَلَاتِهِ) وَذَلِكَ (كَمُتَنَفِّلٍ يَؤُمُّ مُفْتَرِضًا)، وَكَمُسْتَنٍّ يَؤُمُّ مُفْتَرِضًا، وَكَمُتَنَفِّلٍ يَؤُمُّ مُسْتَنًّا، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ الثَّمَانِيَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، وَهِيَ نَافِلَةٌ أَثْبَتهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَنْوِيهَا أَنَّهَا الثَّمَانِيَةُ الْأُولَى لَهُ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ صَلَّى سُنَّةً خَلْفَ مُصَلٍّ نَفْلًا فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ سُنَّةً، وَإِنَّمَا تُسَمَّى تِلْكَ الثَّمَانِيَةُ سُنَّةً بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَوْ لِشَبَهِهَا بِالسُّنَّةِ، وَكَذَا ثَمَانِيَةُ عُمَرَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ ثَمَانِيَةَ أَبِي بَكْرٍ وَثَمَانِيَةَ عُمَرَ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَحَ بَابَ قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَحُدَّ لَهُمْ حَدًّا، وَقِيلَ: بِجَوَازِ تَنْزِيلِ الْمَأْمُومِ صَلَاةَ إمَامِهِ عَنْ صَلَاتِهِ، كَمَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُصَلِّي الْفَرْضَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَؤُمُّ أَهْلَهُ فِي ذَلِكَ الْفَرْضِ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.

(وَاتِّحَادُ الْفَرْضِ الْمُؤْتَمِّ فِيهِ) بِهَمْزٍ أَوْ وَاوٍ وَبِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُفْتَعَلٌ مِنْ الْإِمَامَةِ، الْأَصْلُ مُؤْتَمٌّ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى بَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ يَجُوزُ قَلْبُهَا وَاوًا سَاكِنَةً وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ تَاءٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ التَّاءِ مِيمٌ مَكْسُورَةٌ وَبَعْدَهَا مِيمٌ يَقَعُ عَلَيْهَا الْإِعْرَابُ، أُسْقِطَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ فَأُدْغِمَتْ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُطَاوِعُ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ بِمَعْنَى صَلَّى بِهِ إمَامًا، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ لِلْإِمَامِ وَلِلْمَأْمُومِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمِيمِ الْمُدْغَمَةِ مَفْتُوحَةً فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ فَلَا ضَمِيرَ فِيهِ، فَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ قَوْلٌ: فِيهِ، أَوْ فِيهِ ضَمِيرُ الْإِمَامِ أَيْ وَاتِّحَادُ الْفَرْضِ الْمَتْبُوعِ فِيهِ الْإِمَامُ، وَالْمُرَادُ الِاتِّحَادُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا قَضَاءً وَأَدَاءً، لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَإِنْ نَوَى قَبْلَ دُخُولِهِ إلَخْ، (فَلَا يُصَلِّي ظُهْرًا) خَلْفَ مُصَلٍّ صُبْحًا كَأَنْ يَكُونَا مُسَافِرَيْنِ، أَوْ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا يَقْضِي الظُّهْرَ خَلْفَ مُصَلٍّ صُبْحًا، أَوْ مُقِيمَيْنِ

١٬١٩٥ / ١١٬٧٠٢