شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

خَلْفَ مُصَلٍّ عَصْرًا وَغَيْرِهِ، وَالْمُتَابَعَةُ وَالْمُسَاوَقَةُ.

فَمَنْ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي صَلَّى مَعَهُمْ وَنَوَاهَا نَافِلَةً

--------------------------------

يُصَلِّي الْإِمَامُ الصُّبْحَ وَالْمَأْمُومُ الظُّهْرَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ الْمَأْمُومُ لِلرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّحِيَّاتِ انْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ فَيُسَلِّمُ إذَا سَلَّمَ، سَوَاءٌ كَانَا قَاضِيَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا وَالْآخَرُ مُؤَدِّيًا، أَوْ مُؤَدَّيَيْنِ كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَامَ أَوْ نَسِيَ ثُمَّ انْتَبَهَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا ظُهْرًا (خَلْفَ مُصَلٍّ عَصْرًا وَغَيْرِهِ)، أَوْ عَصْرًا خَلْفَ مُصَلٍّ ظُهْرًا فَافْهَمْ؛ وَلَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَأُجِيزَ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُصَلِّيَ ظُهْرًا أَخَّرْته مَعَ إمَامٍ يُصَلِّي عَصْرًا أَوْ تُصَلِّيَ عَصْرًا فِي وَقْتِهِ مَعَ إمَامٍ يُصَلِّي ظُهْرًا أَخَّرَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ، وَقِيلَ: إنْ اتَّحَدَتَا فَرْضًا جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَتَا قَضَاءً

وَأَدَاءً وَيَوْمًا، مِثْلُ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ظُهْرَ أَمْسٍ وَالْمَأْمُومُ ظُهْرَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ أَمْسٍ، وَشَرَطَ مَالِكٌ الْمُسَاوَاةَ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالزَّمَانِ كَظُهْرِ أَمْسٍ يَقْضِيه الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَظُهْرِ مَا قَبْلَ أَمْسٍ يَقْضِيَانِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الشَّافِعِيُّ اتِّحَادًا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ زَمَانٍ، وَقِيلَ: إنْ اتَّفَقَ عَيْنُ الصَّلَاةِ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَتَا قَضَاءً وَأَدَاءً أَوْ زَمَانًا.

(وَالْمُتَابَعَةُ) يَعْمَلُ كُلَّ مَا يَعْمَلُ إلَّا مَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَيَكُونُ بَعْدَهُ لَا مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ فَيَبْقَى أَنْ يُنَبِّهَ هَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ أَوْ يَلِيه؟ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَلِيه بِقَوْلِهِ: (وَالْمُسَاوَقَةُ) لَا يَصْحَبُهُ وَلَا يَسْبِقُهُ، وَمَعْرِفَةُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى إمَامٍ فَخَرَجَ إمَامًا سِوَاهُ أَعَادَ، وَرُخِّصَ أَنْ لَا يُعِيدَ، وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا تَفُوقَ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَفَهِمْت جَوَازَ الْعَكْسِ.

(فَمَنْ صَلَّى) فَرِيضَةً وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ (ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي) فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ (صَلَّى) هَا (مَعَهُمْ) إنْ لَمْ تَكُنْ فَجْرًا أَوْ عَصْرًا (وَنَوَاهَا نَافِلَةً) أَوْ سُنَّةً

١٬١٩٦ / ١١٬٧٠٢