شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

وَالْمُتَأَهِّلُ وَالْبَصِيرُ وَالْمُرْتَدِي وَالْمُغْتَسِلُ أَوْلَى مِنْ مُقَابِلَاتِهَا.

-------------------------

وَالْمُتَأَهِّلُ) الْمُتَّخِذُ أَهْلًا وَالْمُرَادُ الْمُتَزَوِّجُ وَلَوْ فَارَقَهَا إلَّا أَنَّهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ (وَالْبَصِيرُ وَالْمُرْتَدِي)، أَيْ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ لَابِسُ الْوِشَاحِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْجُبَّةَ وَالْقَمِيصَ، (وَالْمُغْتَسِلُ، أَوْلَى مِنْ مُقَابِلَاتِهَا) الَّتِي هِيَ الْمُسَافِرُ، وَاَلَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَالْأَعْمَى، وَاَلَّذِي لَمْ يَتَوَشَّحْ، وَالْمُتَيَمِّمُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مُقَابِلَاتِهَا ضَعِيفٌ، وَالْحَقُّ أَنْ يَقُولَ: مِنْ مُقَابِلِيهَا أَوْ مُقَابِلِيهِمْ، وَهَلْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى؟ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ إمَامَتِهِ فِي إكْمَالِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْفِقْهِ أَهَمُّ إذْ الْحَوَادِثُ فِي الصَّلَاةِ لَا تَنْحَصِرُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا مِنْ الْقِرَاءَةِ مَحْصُورٌ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَغَيْرُهُ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ؛ وَيَرُدُّهُ أَنَّ حَمَلَةَ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَعْظَمُ إرْثًا عَنْ الْأَنْبِيَاءِ

مِنْ غَيْرِهِمْ.

وَالْحَاجَةُ إلَى الْقِرَاءَةِ كَالْحَاجَةِ إلَى الْفِقْهِ إذْ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّي فِي قِرَاءَتِهِ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ مِنْ لَحْنٍ أَوْ وَقْفٍ حَيْثُ يَحْرُمُ الْوَقْفُ أَوْ الْإِقْرَاءُ، وَرُجِّحَ إذْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْفِقْهِ مَا يَكْفِي، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، أَوْ إمَامَةُ الْأَقْرَأِ وَاجِبَةٌ أَقْوَالٌ وَهَلْ تَجُوزُ إمَامَةُ الصَّبِيِّ أَوْ تُمْنَعُ؟ وَرُجِّحَ؛ أَوْ تَجُوزُ فِي النَّفْلِ وَالسُّنَّةِ أَوْ تَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُوجَدْ مُحْسِنٌ لِلْقِرَاءَةِ سِوَاهُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَقْوَالٌ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ إمَامَةَ الْأَعْمَى، وَيُقَدَّمُ ذُو الْوَجْهِ الْحَسَنِ وَذُو اللِّبَاسِ الْحَسَنِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ إمَامَةِ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْقَرَوِيُّ أَوْلَى مِنْهُ، وَابْنُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأُمِّ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إمَامَةُ ابْنِ الْأُمِّ وَيَجُوزُ ابْنُ الْمُلَاعِنَةِ، وَفِي الْخَصِيِّ قَوْلَانِ، وَيَجُوزُ الْمَجْبُوبُ مَعَ كَرَاهَةٍ، وَلَا يَجُوزُ الْمُنْتَسِبُ لِغَيْرِ عَشِيرَتِهِ وَآخِذُ الْأُجْرَةِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَقِيلَ: بِكَرَاهَةٍ، وَمَنَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إمَامَةَ الْأَعْشَى لَيْلًا بِمَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَجَازَتْ إمَامَةُ نَاقِصِ عُضْوٍ إنْ صَحَّتْ لَهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا وَكَرِهَهَا بَعْضٌ مِنْ مَقْطُوعِ الْيَدِ كَرَاهَةً فَقَطْ، وَأَجَازَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ

١٬٢٠٢ / ١١٬٧٠٢