شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

وَصَحَّتْ خَلْفَ مُخَالِفٍ

-----------------------------------

أَيَصِحُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكُنَّ عَنْ يَمِينِك وَشِمَالِك} وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي نَفْلٍ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُجْعَلْنَ صَفًّا وَاحِدًا بَلْ لَهُنَّ أَنْ يُجْعَلْنَ صُفُوفًا، وَلَكِنْ تَكُونُ وَسَطَ الْأَوَّلِ، وَمُرَادُهُ بِالْوَسَطِ أَنْ لَا تَكُونَ هِيَ آخِرَةُ الصَّفِّ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ بُرُوزِهَا بِقَلِيلٍ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْفَصِلَ عَنْ الصَّفِّ، وَأُجِيزَ قُعُودُهَا أَمَامَهُنَّ، وَأَجَازَ بَعْضٌ غَيْرُنَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِنَّ الْفَرْضَ، وَوُجِدَ مِثْلُهُ فِي لَفْظٍ لِأَصْحَابِنَا، وَوَجْهُهُ الْحَمْلُ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ اسْتِوَاءُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَحُمِلَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ السَّابِقُ آنِفًا عَلَى الْعُمُومِ اعْتِبَارًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَقِيلَ: لَا تُصَلِّي إمَامًا وَلَوْ نَافِلَةً وَلَا تَكُونُ إمَامًا لِلْخُنْثَى، وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنْ صَلَّتْ بِهِنَّ الْفَرِيضَةَ فَعَلَيْهِنَّ الْإِعَادَةُ، وَلَا تُصَلِّي بِهِنَّ النَّفَلَ إلَّا قِيَامَ رَمَضَانَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ؛ وَقِيلَ: لَا تُصَلِّي بِهِنَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ا هـ، بِتَصَرُّفٍ وَإِنْ صَلَّتْ بِهِنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْمَنْعِ أَعَادَتْ صَلَاتَهَا مِثْلَهُنَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ عَلَى مَنْ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ أَعَادَ، وَمَنْ قَالَ: لَا فَلَا، وَيَكُونُ الْخُنْثَى إمَامًا لَهَا قُدَّامَهَا لَا لِلرِّجَالِ، وَيَكُونُ إمَامًا لِلْخَنَاثَى قُدَّامَهُمْ وَلَا يَنْفَرِدُ بِالنِّسَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ مَحْرَمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ إمَامًا رَجُلًا لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَقَرَأَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَلْفِهِ أَعَادَتْ وَتَمَّتْ لَهُ، وَتُكْرَهُ صَلَاةُ الرَّجُلِ بِأَبِيهِ إنْ لَمْ

يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْهُ.

(وَصَحَّتْ خَلْفَ مُخَالِفٍ) وَلَوْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَوْ مَعَهُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ وَرِعًا فِي مَذْهَبِهِ قَوْلَانِ؛ وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ خَلْفَ مَنْ يَرْفَعُهُمَا مَعَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ خَلْفَ مَنْ يَرْفَعُهُمَا مَعَهُ، وَفِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَزِيدُ آمِينَ قَوْلَانِ، وَالثَّالِثُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ وَخِيفَ خَرَابُ الْمَسْجِدِ وَمَوْتُ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ، وَكَذَا مَنْ يَجْعَلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ إقَامَةً فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ،

١٬٢٠٥ / ١١٬٧٠٢