شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

إنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا لَهَا لَا خَلْفَ مُنَافِقٍ مُوَافِقٍ، وَجُوِّزَ إنْ قَدَّمَهُ غَيْرُ الْمُصَلِّي وَرَاءَهُ، فَمَنْ قَدَّمَ مُنَافِقًا خَالَفَ سُنَّةَ

--------------------------------------

وَالْأَخْذُ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يَحْيَى فِي الصَّوْمِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ الْأَخْذُ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَنَا بِسَنَدِ ثِقَاتٍ، وَلَمْ يُقَوِّهَا أَصْلٌ وَلَا حَدِيثٌ آخَرُ بِخِلَافِ تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَقَدْ ذَكَرَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحِ السَّنَدِ، (إنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا لَهَا) وَلَمْ يَقْنُتْ إلَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَقْنُتُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْنُتُ، لِأَنَّ الْقُنُوتَ جَائِزٌ فِي مَذْهَبِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ تَشَهِّيًا وَخُرُوجًا عَنْ مَذْهَبِهِ، (لَا خَلْفَ مُنَافِقٍ مُوَافِقٍ)، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا نَافَقَ بِهِ الْمُخَالِفُ هُوَ بِدِيَانَتِهِ كَبَرَاءَتِهِ مِنَّا وَادِّعَائِهِ الرُّؤْيَةَ، وَمَا نَافَقَ بِهِ الْمُوَافِقُ بِغَيْرِ دِيَانَةٍ وَمَا بِدِيَانَةٍ يُعَامَلُ بِهِ بِمَا لَا يُعَامَلُ بِهِ مَا بِالدِّيَانَةِ، كَمَا رَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ تَأْخُذَ ثَمَنَ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُشْرِكِ الْبَائِعِ لَهُ، وَكَمَا لَا يَلْزَمُنَا نَهْيُ قَوْمِنَا عَنْ مُنْكَرٍ دَانُوا بِهِ، وَأَمَّا الْمُخَالِفُ الْفَاعِلُ لِمَا هُوَ كَبِيرَةٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا فَهُوَ كَالْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ فَفِيهِ مَا فِي الْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ.

(وَجُوِّزَ إنْ قَدَّمَهُ غَيْرُ الْمُصَلِّي وَرَاءَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُصَلِّي أَيْ يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَهُ إنْ قَدَّمَهُ

غَيْرُك، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ أَمْ لَا، سَوَاءٌ أَقُدِّمَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا جَعَلَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ إمَامًا، وَجُوِّزَ أَنْ تُقَدِّمَهُ أَنْتَ وَتُصَلِّيَ وَرَاءَهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ خَلْفَ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ الْمُنَافِقِ مُطْلَقًا، وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مُفْسِدٌ، لَكِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ نَاقِصَةٌ عَنْ صَلَاةِ الْفَذِّ، وَقِيلَ: إنْ خِيفَ خَرَابُ مَسْجِدٍ أَوْ مَوْتُ السُّنَّةِ فَلِيُصَلِّ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَالْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ خَلْفَ رَجُلٍ أَنْ يَمْتَحِنَهُ، (فَمَنْ قَدَّمَ مُنَافِقًا خَالَفَ سُنَّةَ

١٬٢٠٦ / ١١٬٧٠٢