الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣يَمِينًا.
وَاسْتُحْسِنَ لَهُ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ يَدَهُ إنْ احْتَاجَ لِاسْتِخْلَافٍ، وَلَا ضَيْرَ إنْ جَاوَزَ.
---------------------------
وَأَكْثَرَ (يَمِينًا) أَوْ شِمَالًا قَالَهُ فِي " الدِّيوَانِ "، وَفَسَدَتْ عَلَيْهِمْ إنْ تَتَابَعُوا خَلْفَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا وَرُخِّصَ، وَالْخُلْفُ فِيهِ إنْ أَحْرَمَ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِلدَّاخِلِ جَرُّ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرُ كَمَا يَجُرُّ الْوَاحِدَ، وَقِيلَ: تَفْسُدُ سَوَاءٌ جَرَّهُمْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُجْزِي فَتَعَمُّدُهُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ زِيَادَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿هَلَّا جَرَرْت إلَيْك أَخَاك﴾ فَذَكَرَ وَاحِدًا، فَمَنْ ادَّعَى جَوَازَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، فِي الْمِحْرَابِ وَغَيْرِهِ، بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ وَالتَّأَخُّرُ إلَى وَرَاءٍ، وَإِنْ وَقَفَ الدَّاخِلُ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَجْرُوا عَنْ يَمِينِهِ فَسَدَتْ عَلَى الدَّاخِلِينَ، وَقِيلَ: لَا، (وَاسْتُحْسِنَ لَهُ أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ) الْأَوَّلِ (قَدْرَ مَا يَبْلُغُ يَدَهُ) بِنَصْبِ الْيَدِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، يَبْلُغُ مِنْ التَّبْلِيغِ أَوْ الْإِبْلَاغِ، أَوْ بِالرَّفْعِ بِ يَبْلُغُ مِنْ الْبُلُوغِ، وَعَلَيْهِ فَالتَّذْكِيرُ لِمَجَازِيَّةِ تَأْنِيثِ الْيَدِ أَوْ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، (إنْ احْتَاجَ لِاسْتِخْلَافٍ) هَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: يَبْلُغُ يَدَهُ وَيَضْمَنُ، يَبْلُغُ مَعْنًى يُقْصَدُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ مُسَبِّبٌ لِلْقَصْدِ وَلَازِمٌ لَهُ لُزُومًا بَيَانِيًّا، أَوْ تُفْتَحُ الْهَمْزَةُ عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ وَتَعَلُّقٍ بِ اُسْتُحْسِنَ أَوْ يُفَرِّجُ وَيَجْعَلُ احْتَاجَ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ، (وَلَا ضَيْرَ إنْ جَاوَزَ)، وَقِيلَ: يُفَرِّجُ قَدْرَ مَرْبِطِ ثَوْرٍ أَوْ شَاةٍ طُولًا