شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

وَالصُّفُوفُ قَدْرَ السُّجُودِ بِلَا تَضَرُّرٍ، وَتَطْوِيلُهَا قَدْرَ إسْمَاعِ الْإِمَامِ، وَالْفَضْلُ فِي الْأَوَّلِ.

ثُمَّ تَالِيه، ثُمَّ كَذَلِكَ، وَخَلْفُ

-------------------------------

وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الصَّفِّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ أَيْضًا إنْ أَحْرَمَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.

(وَ) تَتَفَرَّجُ (الصُّفُوفُ قَدْرَ السُّجُودِ بِلَا تَضَرُّرٍ) أَيْ بِلَا تَوَقُّعِ ضَرَرٍ، كَمَا إذَا كَانَ يُحَذِّرُ نَفْسَهُ أَنْ يُصَادِمَهُ بِمَقْعَدَتَيْهِ مِنْ قُدَّامِهِ أَوْ يُصَادَمَ هُوَ مَنْ خَلْفَهُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَأْخِيرٍ أَوْ تَقَدُّمٍ فَالتَّضَرُّرُ تَفَعُّلٌ لِلتَّوَقُّعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُجَانَبَةِ كَالتَّأَثُّمِ بِمَعْنَى مُجَانَبَةِ الْإِثْمِ، فَمَعْنَى التَّضَرُّرِ مُجَانَبَةُ الضَّرَرِ أَيْ بِلَا مُجَانَبَةِ ضَرَرٍ وَلِعَدَمِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ وَالْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَسَدَتْ، وَقِيلَ: لَا فَسَادَ إنْ بَعُدُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إنْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُ أَوْ يَسْمَعُونَ الصَّفَّ، وَلَوْ تَبَاعَدُوا عَنْ الصَّفِّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (وَ) اُسْتُحْسِنَ (تَطْوِيلُهَا) أَيْ الصُّفُوفِ (قَدْرَ إسْمَاعِ الْإِمَامِ) إيَّاهُمْ، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَفِي الْمَسْجِدِ يَطُولُ مِنْ الْحَائِطِ الْغَرْبِيِّ إلَى الشَّرْقِيِّ، (وَالْفَضْلُ فِي) الصَّفِّ (الْأَوَّلِ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَتَسَاهَمُوا عَلَيْهِ لَتَسَاهَمُوا﴾ أَرَادَ بِالتَّسَاهُمِ إلْقَاءَ الْأَقْلَامِ كَإِلْقَائِهَا فِي الْقِسْمَةِ، وَهُوَ مَعْنًى مَوْجُودٌ مُطَّرِدٌ يَصِحُّ الْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ إلَى الْآنَ إذَا تَنَازَعُوا عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيَهُ بِالتَّسَاهُمِ التَّضَارُبَ بِالنَّبْلِ مُقَاتَلَةً عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهَذَا بِظَاهِرِهِ لَا يُوجَدُ وَلَا يَسُوغُ شَرْعًا، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى: ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا جَوَازَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَتَسَاهَمُوا لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ فَلَا يُفْعَلُ.

(ثُمَّ تَالِيه، ثُمَّ كَذَلِكَ، وَخَلْفُ) بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ وَلَوْ

١٬٢١٢ / ١١٬٧٠٢