شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

وَالنَّاسُ مَرَاتِبُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرَفِ وَالسِّنُّ وَالْكِفَايَةُ فِيمَا جُمِعَ لِأَجْلِهِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ السَّلَفُ، وَهَلْ لَزِمَ الصَّفَّ إنْ أَرَادُوا الصَّلَاةَ جَمَاعَةً، أَوْ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً أَوْ إلَى عَشَرَةٍ، الْخُلْفُ فِي الْوَقْفِ عَنْ الْيَمِينِ. ثُمَّ هَلْ الصَّفُّ وَاجِبٌ أَوْ نَدْبٌ؟

---------------------------------

(وَالنَّاسُ مَرَاتِبُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرَفِ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالنَّسَبِ إنْ لَمْ يَشِنْهُ قَبِيحٌ، فَإِنْ شَانَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ نَسَبُهُ، (وَالسِّنُّ وَالْكِفَايَةُ فِيمَا جُمِعَ لِأَجْلِهِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَهَلْ لَزِمَ الصَّفَّ) عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ يَتَأَكَّدُ عَلَى قَوْلِ (إنْ أَرَادُوا الصَّلَاةَ جَمَاعَةً) حَالٌ، أَيْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَيْنِ بِالْإِمَامِ أَوْ ثَلَاثَةَ بِالْإِمَامِ مَفْعُولٌ لَزِمَ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ فَيُنْدَبُ نَدْبًا أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُهُمَا إمَامًا بِالْآخَرِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَوْ أَرْبَعَةً بِالْإِمَامِ، وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ هَلْ لَزِمَ الصَّفَّ ثَلَاثَةٌ إنْ أَرَادُوهُ مُجْتَمِعِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ؟ أَيْ أَنَّ الصَّفَّ إذَا أَرَادَهُ الثَّلَاثَةُ لَازِمٌ لَهُمْ لَا مَنْدُوبٌ، وَاَلَّذِي أَرَادَهُ الِاثْنَانِ مَنْدُوبٌ، فَإِنْ شَاءَ اثْنَانِ صَلَّيَا كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّفِّ الِاصْطِفَافَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُ الِاصْطِفَافُ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا يَمِينَهُ أَوْ يَسَارَهُ أَوْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَيْثُ شَاءُوا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا صَحَّتْ بِاصْطِفَافِهِمَا خَلْفَهُ، (أَوْ خَمْسَةً) بِالْإِمَامِ أَوْ سِتَّةً بِهِ (أَوْ سَبْعَةً) بِهِ (أَوْ) لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا إنْ انْتَهَوْا (إلَى عَشَرَةٍ) بِهِ وَأَتَمُّوهَا، فَفِي اللُّزُومِ (الْخُلْفُ) الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ مَعَ كَلَامِي (فِي الْوَقْفِ عَنْ الْيَمِينِ) أَوْ تَعَلُّقٌ بِالْخُلْفِ.

(ثُمَّ هَلْ الصَّفُّ وَاجِبٌ أَوْ نَدْبٌ)؟ فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ بِدُونِ اصْطِفَافٍ كَأَنَّهُمْ فُرَادَى يُصَلِّي كُلٌّ حَيْثُ شَاءَ، وَهَذَا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرَيْ الصَّفِّ فِي قَوْلِهِ: وَهَلْ لَزِمَ الصَّفُّ، وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ الصَّفِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِعَكْسِ مَا تَقَدَّمَ فِيهِمَا، أَعْنِي أَنَّ تَفْسِيرَ الْأَوَّلِ بِمَا فَسَّرْت بِهِ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي بِمَا فَسَّرْت بِهِ الْأَوَّلَ؟

١٬٢١٧ / ١١٬٧٠٢