شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

قَوْلَانِ؛ وَصَحَّحَ أَوَّلَهُمَا، وَقَدْ أَمَرَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَتَرْصِيصِهَا وَكَوْنُ الْأَوَّلِ كَصَدْرِ الطَّيْرِ.

--------------------------

(قَوْلَانِ؛ وَصَحَّحَ أَوَّلَهُمَا وَقَدْ أَمَرَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَتَرْصِيصِهَا) أَيْ الْتِصَاقِ الْوَاقِفِينَ فِي الصَّفِّ، وَإِذَا كَانَ تَرْصِيصُهَا وَاجِبًا بِالْحَدِيثِ كَانَتْ وَاجِبَةً، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الصَّفَّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِذَا فَعَلُوهُ لَزِمَهُمْ التَّرْصِيصُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْخَلَلُ مَحَلًّا لِلشَّيْطَانِ إذَا كَانَ فِي صَفٍّ، وَإِذَا كَانَتْ الْخُلَلُ مِقْدَارَ مَوْقِفِ رَجُلٍ فَسَدَتْ عَلَى تَالِيهَا الْبَعِيدِ عَنْ الْإِمَامِ، وَعَلَيْهِمَا إنْ كَانَا وَرَاءَهُ، وَقِيلَ: إذَا بَقِيَتْ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ، وَقِيلَ: عَمَلٍ، وَقِيلَ: لَا فَسَادَ حَتَّى تَتِمَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ بَاقِيهَا، وَقِيلَ: يُفْسِدَ الْخَلَلُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مَوْقِفِ رَجُلٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّفَّ غَيْرُ وَاجِبٍ لَمْ يَحْكُمْ بِفَسَادِ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ مُنْقَطِعًا عَنْ الصَّفِّ وَلَوْ لَمْ يُقَابِلْ صَفًّا أَوْ طَرَفَ صَفٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُ الِاصْطِفَافِ وَسَدُّ الْخُلَلِ وَالِاتِّصَالُ بِالصَّفِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ، (وَكَوْنُ الْأَوَّلِ كَصَدْرِ الطَّيْرِ) بِأَنْ يَجْعَلَ الَّذِي يُقَابِلُ الْإِمَامَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ أَمَامَ الْمَنْكِبِ الْأَيْسَرِ لِلَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَيَجْعَلَ هَذَا عَنْ يَمِينِهِ مَنْكِبَهُ لِمَنْ يَلِيهِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا، وَيَجْعَلَ ذَلِكَ الْمُقَابِلَ لِلْإِمَامِ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ أَمَامَ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِهِ، وَيَجْعَلَ هَذَا الَّذِي

عَنْ يَسَارِهِ مَنْكِبَهُ لِمَنْ يَلِيه كَذَلِكَ، وَهَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُسَوُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ كَغَيْرِهِ وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ ثُمَّ لَتُقَوِّمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ يُخَالِفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾، وَلَمْ يَخُصَّ صَفًّا مِنْ صَفٍّ.

وَقَوْلُ أَبِي مَسْعُودٍ: ﴿كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي بَيْنَ مَنَاكِبِنَا وَيَقُولُ: اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا﴾

١٬٢١٨ / ١١٬٧٠٢