الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ وَلَمْ يَجِدْ مَوْقِفًا جَرَّ إلَيْهِ آخَرَ مِنْ صَفٍّ وَلْيُسَاعِدْهُ.
وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ صَفٍّ وَحْدَهُ أَعَادَ، وَجَوَّزَ.
-------------------------
وَلَمْ يَخُصَّ، وَلَمْ نَجِدْ الْمَسَاجِدَ مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ بَلْ نَجِدُ سَوَارِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى اسْتِقَامَةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ الصُّفُوفِ، بَلْ ذَلِكَ تَخْتَلُّ بِهِ الْقِبْلَةُ لِأَنَّ أَهْلَ الْجِهَةِ الْيُسْرَى إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ الْمَشْرِقَ أَوْ طَرَفَ الشَّمَالِ أَيْضًا إنْ طَالَ الصَّفُّ وَأَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ، وَأَهْلُ الْجِهَةِ الْيُمْنَى إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتَقْبَلُوا الْجَنُوبَ أَوْ طَرَفَ الْمَغْرِبِ أَيْضًا إنْ طَالَ.
(وَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ وَلَمْ يَجِدْ مَوْقِفًا) مَوْضِعَ وُقُوفٍ (جَرَّ إلَيْهِ) إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ التَّوْجِيهِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ (آخَرَ مِنْ صَفٍّ) يُصَفُّ مَعَهُ، يَجْبِذُهُ ثُمَّ يَتْرُكُهُ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ، الْجَبْذُ مِنْ طَرَفِ الصَّفِّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى سَدِّ الْخَلَلَ، وَيَجُرُّ الْمَجْبُوذَ رِجْلَيْهِ بِالْأَرْضِ وَلَا يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ، وَيَقْرَأُ فِي تَأَخُّرِهِ لِأَنَّ تَحَوُّلَهُ لِصَلَاةِ أَخِيهِ فَذَلِكَ شَبِيهٌ لِإِصْلَاحِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّأَخُّرِ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، فَكَمَا لَا يَتَكَلَّمُ لَا يُكَلَّمُ لَهُ، وَكَذَا فِي دَفْعِ الْإِمَامِ لِلْمِحْرَابِ وَجَبَذَ الْوَاحِدُ الْمُصَلِّيَ يَمِينَهُ، وَأَيْضًا الْكَلَامُ أَشْغَلُ لِلْمُصَلِّي مِنْ الْجَبْذِ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ، أَعْنِي أَنَّ كُلًّا كَلَامٌ فَهُوَ يُزَاحِمُ مَعَ الْقِرَاءَةِ (وَلْيُسَاعِدْهُ) هَذَا الْمَجْرُورُ وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ فَلَا بَأْسَ، وَإِنَّمَا يُسَاعِدُهُ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَجْبِذُهُ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا وَإِلَّا أَعَادَ إنْ سَاعَدَ.
(وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ صَفٍّ وَحْدَهُ) وَلَمْ يَجُرَّ إلَيْهِ آخَرَ مِنْ صَفٍّ (أَعَادَ) وَاسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيَّةُ وَلَمْ يُوجِبُوهَا أَعْنِي الْإِعَادَةَ، (وَجَوَّزَ) وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي " الدِّيوَانِ "، وَإِنْ جَرَّهُ وَلَمْ يُسَاعِدْهُ فَوَقَفَ وَحْدَهُ فَالْقَوْلَانِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَفَ وَحْدَهُ بِلَا جَرٍّ أَعَادَ، وَإِنْ جَرَّهُ وَلَمْ يُسَاعِدْهُ فَوَقَفَ وَحْدَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَفَ بِإِزَاءِ الْإِمَامِ صَحَّتْ وَلَوْ لَمْ يَجُرَّ إلَيْهِ آخَرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْوُقُوفَ بِإِزَائِهِ وَوَقَفَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا صَحَّ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ وَلَوْ وَجَدَ مَدْخَلًا فِي الصَّفِّ وَإِنْ لَمْ