شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ تَالِيهَا وَهُوَ الْأَبْعَدُ مِنْ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ

---------------------------

يَجِدْ خَلْفَ الصَّفِّ إلَّا مَوْقِفَهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَدْخَلًا وَلَا مُسَاعِدًا فَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ، وَلَوْ كَانَ مَوْقِفُهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْرُورَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ وَيَقْرَأُ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَجُرَّهُمَا لَمْ تَفْسُدْ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: الْجَرُّ خَطَأٌ، وَالْمُسَاعَدَةُ خَطَأٌ، وَالْمَرْأَةُ فِي جَبْذِ الْأُخْرَى كَالرَّجُلِ، وَكَذَا جَبْذُ مَحْرَمِهَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ لَا تَسْتَتِرُ مِنْهُ، وَكَذَا جَبْذُ مَحْرَمِهَا أَوْ مَنْ ذَكَرَ إيَّاهَا، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ: " ﴿لَا صَلَاةَ خَلْفَ الصَّفِّ﴾ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحُمَيْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ قَوْمِنَا عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَنَصُّهُ هَكَذَا: أَيُّهَا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ أَلَا وَصَلْتَ إلَى الصَّفِّ فَدَخَلْت مَعَهُمْ، أَوْ جَرَرْت إلَيْك رَجُلًا إنْ ضَاقَ بِك الْمَكَانُ فَقَامَ مَعَك أَعِدْ صَلَاتَك فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لَك﴾ هَذَا نَصُّ الطَّبَرَانِيُّ.

وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْبِذَ مَحْرَمَهَا أَوْ مَنْ يَجُوزُ لَهَا الِاصْطِفَافُ مَعَهُ كَصَبِيٍّ وَمَنْ لَا يَشْتَهِي، وَكَذَا الْعَكْسُ، وَقِيلَ: لَا يَجْبِذُ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَا الْمَرْأَةُ رَجُلًا مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ مَنْعِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ أَبِي بَكْرَةَ الْحَارِثِيِّ: ﴿زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ﴾؟ قُلْت: إجَازَتُهُ لَهُ صَلَاتُهُ خَلْفَ الصَّفِّ تَرْخِيصٌ لَا يُجَاوِزُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: لَا تَعُدْ إلَى ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مَكْرُوهًا ثُمَّ نُسِخَ.

(وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ تَالِيهَا وَهُوَ الْأَبْعَدُ مِنْ الْإِمَامِ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَ (مَنْ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي يَتَعَدَّى بِهَا الْبُعْدُ لَا تَفْضِيلِيَّةٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ اسْمِ التَّفْضِيلِ الْمَقْرُونِ " بِأَلْ " وَ " مَنْ " التَّفْضِيلِيَّةِ؟ (وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) وَحْدَهُ، وَإِنْ سَدّهَا الْقَرِيبُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ الصَّفِّ أَوْ مِنْ صَفٍّ آخَرَ أَوْ مِنْ غَيْرِ صَفٍّ أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ تُسَدُّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَسَدَتْ مِنْ الْأَبْعَدِ إلَى آخِرِ الصَّفِّ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَابِلُوا صَفًّا

١٬٢٢٠ / ١١٬٧٠٢