الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣كَانَتْ خَلْفَهُ سَدَّهَا اللَّذَانِ يَلِيَانِهَا، وَجَازَ سَدُّهُ إنْ رَآهَا أَمَامَهُ فِي صَفٍّ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهَا فَسَدَّهَا غَيْرُهُ رَجَعَ لِمَكَانِهِ، وَإِنْ سُدّ
----------------------َ
وَلَمْ يَتَّصِلُوا إلَى خَلْفِ الْإِمَامِ وَلَا تُنْتَقَضُ صَلَاةٌ بِالْفُرْجَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ قَدْرَ مَقَامِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ تَتَخَلَّلُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ كَأَوْلَادِ الضَّأْنِ كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ بِهِ، (وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَهُ سَدَّهَا اللَّذَانِ يَلِيَانِهَا) أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمَا وَحْدَهُمَا فِي غَيْرِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ خَلْفَهُ فَسَدَتْ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ كُلِّهِ، (وَجَازَ) عَلَى قَوْلٍ لِلْمُصَلِّي (سَدُّهُ) إيَّاهَا (إنْ رَآهَا أَمَامَهُ فِي صَفٍّ) أَوْ أُعْلِمَ بِهَا وَأَرَادَ بِإِمَامِهِ مَوْضِعًا مِنْ الصُّفُوفِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ، وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا صَفٌّ أَوْ كَانَتْ فِي جِهَةٍ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا مِنْهَا.
وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ سَدُّهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَفِي صَفِّهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَلِيهِ، وَفِي صَفٍّ مِنْ صُفُوفٍ خَلْفَهُ إذَا عَلِمَ بِهَا كَمَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَكَمَا لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ غَيْرِهِ إذَا مَشَى لِإِصْلَاحِهَا لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ جَمِيعًا، وَكَأَنَّهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ، وَإِذَا قَصَّرَ أَحَدٌ فِي صَفِّهِ فَلْيُصْلِحْهُ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُمْ كَوَاحِدٍ فِي تَوْفِيرِ الْأَجْرِ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَارَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ يَسَارِهِ وَرَجُلًا مِنْ يَمِينِهِ وَأَوْقَفَهُمَا خَلْفَهُ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ
دُونَ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُونَ صَلَاةِ مَنْ فِي يَمِينِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَلِهِ فِي صَفِّهِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذَا عَلَى الْوُجُوبِ تَالِيهَا، وَلَيْسَ مَشْيُهُ فِي مَسَاجِدِ الْمُصَلِّينَ بِقَاطِعٍ عَلَيْهِمْ، وَكَذَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَسَاجِدِهِمْ، إلَّا إنْ مَشَى فِي قَفَا الْإِمَامِ فَالْخُلْفُ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ مَشَى لِلسَّدِّ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ جَاءَ مِنْ خَارِجٍ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّحَوُّلُ لِلسَّدِّ مَعَ أَنَّهُ إذَا يَبْقَى مَقَامَهُ فُرْجَةٌ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ تَالِيَهُ يَسُدُّهَا كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَوُّلُ إذْ لَا تُقْضَى الْجِنَايَةُ بِالْجِنَايَةِ (وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهَا فَسَدَّهَا غَيْرُهُ رَجَعَ لِمَكَانِهِ وَإِنْ سُدَّ) مَكَانُهُ الَّذِي انْتَقَلَ