شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

كُلٌّ بِمَسْجِدِهَا لَا يُصَلِّي أَهْلُ كُلٍّ بِمَسْجِدِ كُلٍّ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ وَلَا مُسَافِرٌ بِمَسْجِدِ حَارَةٍ بِإِذْنِ أَهْلِ أُخْرَى.

وَإِنْ حَالَ بَيْنَ قَوْمٍ وَإِمَامِهِمْ مَانِعٌ مِنْ

-------------------------------

الْأَنْدَلُسِ، وَهِيَ مُقَابِلَةٌ لِلسَّاحِلِيِّينَ الَّذِينَ عَمَرُوا فِي السَّاحِلِ إذْ هَاجَرُوا مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانُ تُونُسَ أَنْ يَسْكُنُوا السَّاحِلَ، نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَامَّةَ تُحَرِّفُهُ، وَتَقُولُ: حَوْمَةُ دَلَسٍ، بِالدَّالِ وَاللَّامِ وَالسِّينِ فَقَطْ، (كُلٌّ) أَيْ كُلُّ حَارَّةٍ (بِمَسْجِدِهَا لَا يُصَلِّي أَهْلُ كُلٍّ) أَيْ كُلِّ حَارَّةٍ بِجَمَاعَةٍ (بِمَسْجِدِ كُلٍّ: بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ) وَجْهُ إدْخَالِهِ لَا بَيْنَ الْبَاءِ وَالْمَجْرُورِ الْمُعَرَّفِ أَنَّ إضَافَتَهُ هُنَا لَفْظِيَّةٌ فَلَا تُفِيدُ تَعْرِيفًا فَهُوَ نَكِرَةٌ، وَلَوْ أُضِيفَ لِمَعْرِفَةٍ، وَإِذَا كَانَ التَّعْرِيفُ حَقِيقِيًّا بِأَنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ مَحْضَةً مُفِيدَةً لِلتَّعْرِيفِ، قُلْنَا: إنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَا اسْمٌ مَجْرُورُ الْمَحَلِّ بِالْبَاءِ وَمَا بَعْدَ لَا مُضَافٌ إلَيْهِ، بَلْ نَقُولُ بِهَذَا وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُورُ مَصْدَرًا لِمَعْمُولِهِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ مَحْضَةٌ بِدَلِيلِ نَعْتِهِ بِالْمَعْرِفَةِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ وَجْدِي بِك الشَّدِيدَ، أَوْ إنِّي إلَخْ (وَلَا مُسَافِرٌ بِمَسْجِدِ حَارَةٍ بِإِذْنِ أَهْلِ أُخْرَى)

وَقِيلَ: بِجَوَازِ إذْنِهِمْ إنْ بَنَوْهُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ بَعْضُهُ.

" فَائِدَةٌ "

لَا ضَيْرَ بِصَلَاةِ فَذٍّ وَحْدَهُ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ فِي صَحْنِهِ وَرَخَّصَ بَعْضٌ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ صَلَّى إمَامٌ بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ جَازَ لِثَانٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِأُخْرَى خَلْفَهُ أَوْ نَاحِيَتَهُ أَوْ أَمَامَهُ، وَقِيلَ: لَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ.

(وَإِنْ حَالَ بَيْنَ قَوْمٍ وَإِمَامِهِمْ مَانِعٌ) كَنَجَسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ (مِنْ

١٬٢٣٤ / ١١٬٧٠٢