شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

بِمُقَارَنَةٍ فِي تَكْبِيرٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَهَلْ يَسْجُدُونَ عِنْدَ قَطْعِ صَوْتِهِ أَوْ يَسْجُدُ لِلْأَرْضِ وَهُمْ قِيَامٌ؟ قَوْلَانِ؛.

وَمَنْ تَعَمَّدَ سَبْقَهُ أَعَادَ.

--------------------------------

فَصَلُّوا قِيَامًا}، قِيلَ: وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، وَقَدْ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ: لَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْقَاعِدِ إلَّا قَائِمًا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْدَ هَذَا قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ

الْإِمَامَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْتَدٍ بِهِ، لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْإِمَامُ.

وَيُرْوَى حَدِيثٌ: ﴿لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ﴾ " (بِمُقَارَنَةٍ)، أَيْ بِإِيصَالِ أَوَّلِ فِعْلِهِمْ، وَقَوْلِهِمْ بِآخِرِ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ لَا بِانْفِصَالٍ، مُتَعَلِّقٍ بِاتِّبَاعٍ وَالْبَاءُ مَعِيَّةٌ، (فِي تَكْبِيرٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَهَلْ يَسْجُدُونَ عِنْدَ قَطْعِ صَوْتِهِ) مِنْ التَّكْبِيرِ، وَإِذَا قَطَعَ الصَّوْتَ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِ الْأَرْضِ هَوَوْا لِلسُّجُودِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْبِقُونَهُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ، (أَوْ يَسْجُدُ لِلْأَرْضِ)، وَيَتَمَكَّنُ سُجُودُهُ (وَهُمْ قِيَامٌ؟ قَوْلَانِ؛) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُمْ يَشْرَعُونَ فِي انْحِنَاءٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ مُتَّصِلِينَ بِهِ عَقِبَهُ وَبِهِ الْعَمَلُ.

(وَمَنْ تَعَمَّدَ سَبْقَهُ أَعَادَ)، وَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ بِعُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ مَحِلَّهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَمْسَكَ حَتَّى يَرْجِعَ الْإِمَامُ إلَى الْقِرَاءَةِ فَيَقْرَأُ بَعْدَهُ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْبِقُ الْإِمَامَ بِالْفَاتِحَةِ وَفِي التَّاجِ: مَنْ تَعَمَّدَ رَفْعَ رَأْسِهِ قَبْلَهُ فَسَدَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى

١٬٢٤٦ / ١١٬٧٠٢