شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

انْتَقَضَتْ وَمَضَوْا، وَهَلْ يُعِيدُ مُنَبِّهُهُ مَا نَبَّهَهُ بِهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛ وَقِيلَ: إنَّمَا يُنَبِّهُهُ فِي الْكُلِّ بِسُبْحَانَ اللَّهِ.

-------------------

اللَّفْظَ (انْتَقَضَتْ وَمَضَوْا)، يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا قَرَأَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ حَكَمُوا بِانْتِقَاضِهَا وَعَلِمُوا أَنَّهَا انْتَقَضَتْ بِقِيَامِهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ وَلَوْ قَامَ سَاكِتًا لَا يَتَحَقَّقُونَ أَنَّهُ قَامَ لِغَيْرِ مَا يُنَبِّهُوهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَامَ سَاكِتًا سَهْوًا فَيُنَبِّهُونَهُ أَيْضًا أَوْ كَبَّرَ سِرًّا كَذَلِكَ، فَهُمْ يَصْحَبُونَ الْأَصْلَ مِنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُمْ مَأْمُومُونَ لَهُ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا بِإِحْدَاثِ شَيْءٍ بَعْدَ السَّلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَامَ فَبَدَأَ بِالتَّوْجِيهِ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بَعْدَهُ أَوْ نَوَى خَفِيفًا بِلَا لَفْظٍ، وَقِيلَ: فَسَدَتْ بِالسَّلَامِ لِلْجِهَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ إلَيْهِمَا وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَتَنْتَقِضُ أَيْضًا، وَيَمْضُونَ إنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ أَوْ قَرَأَ النِّيَّةَ.

وَإِنْ نَوَى فِي أَسْرَعَ مَا يَكُونُ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ لَمْ تَنْتَقِضْ، وَقِيلَ: لَا تَنْتَقِضُ وَلَوْ قَامَ وَمَشَى مَا لَمْ يَسْتَدْبِرْ فَلْيَتْبَعُوهُ، وَإِنْ دَعَا انْتَقَضَتْ وَمَضَوْا، وَقِيلَ: لَا إنْ دَعَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِدِينِهِ، وَقِيلَ: وَلَوْ دَعَا لَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إنْ دَعَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ لِدُنْيَاهُ، وَإِنْ دَعَا بِالْعَجَمِيَّةِ أَعَادَ، وَكَذَا الْفَذُّ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ مَالَ لِلدُّعَاءِ انْتَقَضَتْ وَلَوْ لَمْ يَدْعُ، وَقِيلَ: انْتَقَضَتْ

إذَا سَلَّمَ لِنَاحِيَتَيْنِ، وَقِيلَ: وَلَوْ لِوَاحِدَةٍ، (وَهَلْ يُعِيدُ مُنَبِّهُهُ مَا نَبَّهَهُ بِهِ) كَبَعْضِ الْفَاتِحَةِ إنْ نَبَّهَهُ بِهِ وَكَتَكْبِيرٍ إذَا نَبَّهَهُ بِهِ، وَكَسَلَامٍ إذَا قَامَ فِي مَحِلِّ السَّلَامِ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَا أَدَاءً، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يَكُونُ أَيْضًا مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِمَامِ (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ؛ وَقِيلَ: إنَّمَا يُنَبِّهُهُ فِي الْكُلِّ) مِنْ جَهْرِهِ فِي سِرٍّ وَعَكْسِهِ، وَقِيَامٍ فِي قُعُودٍ وَعَكْسِهِ وَتَرْكِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي التَّسْلِيمِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ فِي الثَّانِيَةِ فَوْقَ سُورَةِ الْأُولَى، وَكَنَوْمٍ وَسُكُوتٍ (بِسُبْحَانَ اللَّهِ)، وَلَا يُنَبِّهُهُ بِسُبْحَانَ اللَّهِ إذَا كَانَ لَا يَنْتَبِهُ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَوَقَّفَ لَهُ حَرْفٌ هَذَا مُرَادُهُمْ فَلَا عَجَبَ، وَإِنْ أَرَادَ تَنْبِيهَهُ بِالتَّسْبِيحِ فَغَلِطَ إلَى غَيْرِهِ مِثْلِ بِسْمِ اللَّهِ فَفِي فَسَادِ صَلَاةِ الْمُنَبِّهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ فَرَمَاهُ

١٬٢٥٧ / ١١٬٧٠٢